المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٢ - فی قبول قول المديون اذا صدّقه الغريم
لغير الأصناف الثمانية، و هو کذلک في المعلوم أنّه ليس منهم، أمّا غير المعلوم: فيتحقّق امتثال الأمر بالإيتاء بالدفع إليه؛ لکونه أحد أفراد الإطلاق و لم يعلم کونه من أفراد النهي، بل أصالة البرائة عن حرمة الدفع إليه يقتضي خروجه عنها.
و بالجملة: الغني مانع، لا أنّ الفقر شرط، و لو سلّم کونه شرطاً فهو محلّ لتناول الزکاة لا لدفعها ممّن وجبت عليه؛ لعدم الدليل، بل مقتضي الإطلاق خلافه، و علي هذا يتّجه ما ذکره الأصحاب من قبول دعوي الفقر و الکتابة و الغرم، و لذا قال المصنّف: و الأوّل أشبه»[١] انتهي کلامه.
و قد أورد عليه صاحب مصباح الهدي رحمه الله ـ بعد بيان مراده: بأنّ المستفاد من الکتاب و السنّة ليس إلّا وجوب دفع الزکاة لا وجوب دفعها للغارم، فإذاً أخرج المعطي زکاته عن نفسه علي ما هو معني إيتائها فبعد إخراجها تکون کالمال المطروح في الأرض يأخذها من يملکها واقعاً، فإذا ادّعي أحد کونه له يصدّق من غير بينة و لا يمين؛ لأنّه من باب المدّعي بلا معارض، نعم ليس للآخذ أخذها إذا يعلم من نفسه أنّها ليست لها، لا أنّه يجب دفعها إلي الموصوف بالأوصاف الثمانية علي المالک ـ بقوله:
و لا يخفي ما فيه؛ فإنّ الظاهر من قوله تعالي: (اِنّما الصدقات...) إلي آخره، کون الأصناف الثمانية مالکاً أو مصرفاً لها، و لابدّ من إحراز الوصول إلي مصرفها في الخروج عن عهدتها کما في نحو الدين و شبهه، و لا يتحقّق الخروج عن العهدة بمجرّد الإخراج عن نفسه من غير إيصال إلي
[١] جواهر الکلام ١٥ : ٣٦٧ ـ ٣٦٨.