المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩١ - فی قبول قول المديون اذا صدّقه الغريم
الأصحاب، إلّا أنّ العلّامة رحمه الله حکي في التذکرة[١] عن الشافعي[٢]: أنّه لا يقبل دعوي الغريم إلّا بالبينة؛ لأنّه مدّع. و لا يخلو عن قوّة[٣].
و مع عدم البينة فإن صدّقه الغريم فالمعروف أنّه يقبل منه؛ لأنّه لو لم يقبل منه مع تصديقه أدّي إلي حرمانه من هذا السهم و هو مناف لتشريعه.
و في مصباح الهدي: «و لا يخفي ما فيه من التأمّل؛ لأنّ الغرم أمر جلي يمکن إقامة البينة عليه، بخلاف الفقر الذي لا يعرف غالباً إلّا من قبل مدّعيه، و ليس في عدم قبوله مع عدم البينة ما ينافي تشريع الزکاة»[٤].
و لا يخفي أنّ إقامة البينة للدين قلّ ما يتّفق بأن يکون عند شخص أو أشخاص فالالتزام بذلک يوجب ما قيل.
و في الجواهر قد وافق المصنّف بالحکم بالقبول مطلقاً حتّي لو لم يصدّقه الغريم قائلاً: «بأنّ الحاصل من الکتاب و السنّة وجوب دفع الزکاة لا وجوب دفعها للفقير أو للغارم أو للمکاتب، و قوله: (اِنّما الصدقات...)[٥] إلي آخره، إنّما يدلّ علي کون الصدقات لهم لا أنّ التکليف دفعها إليهم، و فرق واضح بين المقامين.
نعم، ورد «لا تحلّ الصدقة لغني»[٦] و نحوه ممّا يقضي بعدم جواز دفعها
[١] تذکرة الفقهاء ٥ : ٢٨٢.
[٢] راجع: المجموع للنووي ٦ : ٢٠٩.
[٣] مدارک الاحکام ٥ : ٢٣٠.
[٤] مصباح الهدي ١٠ : ٢٢١ ـ ٢٢٢.
[٥] سورة التوبة (٩)، الآية: ٦٠.
[٦] راجع: وسائل الشيعة ٩ : ٢٣١ ـ ٢٣٤، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ٨، الحديث ٣، ٥، ٨، ٩ و ١١.