المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٥ - جواز التقاصّ للمالک اذا کان له علی الفقير دين
يحتسب بها، فإن لم يکن عند الفقير وفاء و لا يرجو أن يأخذ منه شيئاً فيعطيه من زکاته و لا يقاصّه بشيءٍ من الزکاة».[١]
حيث إنّه يدلّ علي التفصيل في المقاصّة من الجواز عند قدرة الفقير علي الأداء دون العجز.
لکنّهم حملوا الحديث علي ضرب من الندب.
ثمّ ظاهر إطلاق کلمات الأصحاب في جواز المقاصّة هو جوازها حتّي و لو لم يستأذن من المديون، و لکنّ المحکي عن نهاية الفاضل أنّه قال: «يجوز صرف السهم إلي الغارم بغير إذن صاحب الدين، و إلي صاحب الدين بإذن المديون، و بدون الإذن إشکال»[٢].
و لعلّ وجه الإشکال: هو أنّ الملاک في جواز صرف السهم هو صرفه إلي المستحقّ و هو الغارم، فإذا أعطي إلي صاحب الدين بدون إذن الغارم أو احتسب کذلک بصورة المقاصّة و غيرها في زکاته نفسه، لم يحصل الشرط فلا يجوز.
لکنّه مخدوش: بأنّ الصرف في المستحقّ لا يکون معناه إلّا احتسابه في دينه و سقوط ذمّته في الواقع، و هو حاصل هنا، کما هو المتفاهم عند العرف؛ مضافاً إلي إمکان استظهار ذلک من جواز الاستيفاء في دين الميت، مع أنّه لا شأنية للاستيذان، فيظهر أنّه لا يکون شرطاً في تحقّقه، فالاحتساب بکلا معنييه بل مع عدم الإذن صحيح قطعاً.
[١] الکافي ٣ : ٥٥٨ ـ ٥٥٩، باب قصاص الزکاة بالدين، الحديث ٢؛ وسائل الشيعة ٩ : ٢٩٦، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ٤٦، الحديث ٣.
[٢] نهاية الاحکام ٢ : ٣٩٣.