المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٣ - جواز التقاصّ للمالک اذا کان له علی الفقير دين
بتوضيح منّا: بأن يکون المراد منه هو تعيين شيء من ماله ممّا عنده زکاةً ثمّ أخذه بقصد کونه وفاء للدين، فکأنّه أقبضه إلي الغارم زکاة، ثمّ يأخذه منه وفاءً للدين، و يطلق عليه «احتساب ما عنده من الزکاة» کما ورد في تعبير السيد رحمه الله في المسألة ٢٤ من العروة[١].
و هذا المعني و إن کان أقرب إلي معني لفظ المقاصّة، إلّا أنّه لا يخلو عن الإشکال؛ لأنّه يقع بلا إذن من المديون و الغارم، و هو مشکل؛ لأنّ في الزکاة لابدّ من صرفها إلي المستحقّ و هو الغارم دون صاحب الدين، فيحتاج إلي إذن المديون في صدق الزکاة و صحّتها.
و لکنّ الأقوي صحّته المستفادة من الروايات الواردة في قضاء الزکاة عن الميت من دون أن يتحقّق منه الإذن و الاستيذان؛ حيث يفهم منه أنّ طبع احتساب الزکاة لا يکون موقوفاً علي ذلک، إلّا أن يقوم عليه دليل بالخصوص و هو هنا مفقود، بل الدليل علي خلافه کما يظهر من مثل:
ما رواه الکليني رحمه الله بإسناده الصحيح إلي عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبالحسن الأوّل علِیه السلام عن دين لي علي قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون علي قضائه و هم مستوجبون للزکاة، هل لي أن أدعه فأحتسب به عليهم من الزکاة؟ قال: «نعم».[٢]
فإنّ الاحتساب قابل للانطباق بکلا تفسيريه و إن کان بالمعني الأوّل أقرب إلي الذهن في الرواية، بخلاف لفظ المقاصّة في المتن؛ حيث هو
[١] العروة الوثقي (المحشي) ٤ : ١١٨، مسالة ٢٤.
[٢] الکافي ٣ : ٥٥٨، باب قصاص الزکاة بالدين، الحديث ١؛ وسائل الشيعة ٩ : ٢٩٥ ـ ٢٩٦، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ٤٦، الحديث ٢.