المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٨ - فی اشتراط عدم صرفه فی المعصية
فإن قلنا بمقالة صاحب الجواهر رحمه الله[١] ـ من أخصية الغارم من الفقير و کون الفقير هو المحتاج إلي المؤنة الشاملة لمثل وفاء الدين ـ فيجوز الإعطاء، مع التوبة أو مطلقاً علي اختلاف المباني، کما يجوز الأخذ للفقير.
و أمّا إن لم نقل بمقالته و کان الفقير و الغارم محتاجاً إلي مؤنة سنته: فحينئد لا بأس بالقول بجواز الإعطاء من سهم الفقراء دفعة أو تدريجاً و إن صرفه بعد الأخذ إلي دينه، کما يجوز له الأخذ و الحال هذه.
و أمّا فيما لم يکن کذلک ـ أي: کان مالکاً لقوت سنته و غير قادر علي إيفاء دينه، فلا يصدق عليه الفقير بحسب المعني الذي ذکرناه ـ: فحينئذٍ هل يجوز الإعطاء من سهم الفقراء و لو بعد التوبة، أم لا؟
مشکل جدّاً؛ لأنّه لا يعطي من سهم الغارمين لأنّ دينه صرف في المعصية و لم يتب أو لم نقل بالجواز بالتوبة؛ و لايعطي من سهم الفقراء لعدم کونه فقيراً بسبب کونه مالکاً لقوت سنته.
و في المسالک للشهيد الثاني رحمه الله ـ علي ما حکاه عنه مصباح الهدي[٢] ـ قال: «و يمکن حل ّ الإشکال بان الفقير و ان لم يعط بسبب الفقر الا قوت السنة لکن اذا دفع اليه ذلک ملکه و جاز له صرفه حيث شاء فيجوز له صرفه في الدين»[٣] انتهي.
و لا يخفي أنّ حلّ الإشکال إنّما يصحّ فيما إذا کان فقيراً حال الإعطاء فاُعطي و صرفه في الدين بعد صيرورته ملکاً له، و أمّا لو لم يکن کذلک
[١] جواهر الکلام ١٥ : ٣٥٦ ـ ٣٥٧.
[٢] مصباح الهدي ١٠ : ٢١٥.
[٣] مسالک الافهام ١ : ٤١٦.