المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٦ - العاملون عليها و المراد منهم
المذکورة في العمل القسمة مع المالک».[١]
و نحن نزيد: أنّه يمکن أن يکون المقصود من «إلي من يقسّمها» هو الإمام علِیه السلام و الحاکم لا غيره من سائر الأصناف. و کيف کان، لا إشکال في دخوله فيه لو کان غيره.
و کيف کان، فلا خلاف بيننا في استحقاق هؤلاء نصيباً منها، خلافاً لبعض العامّة، فقال: إنّ ما يأخذه العامل يکون اُجرة و عوضاً لا زکاة؛ لأنّه لا يعطي إلّا مع العمل، و الزکاة تدفع إستحقاقاً لا عوضاً، و لأنّه يأخذها مع الغني إجماعاً محکياً عن الخلاف[٢]؛ للأصل و ظاهر الآية، و الصدقة لا تحلّ لغني، و حکاه في التذکرة عن أبي حنيفة[٣].
و فيه: أنّه إجتهاد في مقابلة النصّ من الکتاب و السنّة، و أنّ توقّف جواز الأخذ علي العمل لا ينافي الإستحقاق لها بشرط العمل، بل لا ينافي أخذها باعتباره لا باعتبار الفقر، و لذلک قلنا بانّهم مصرف للزکاة، و شرط صحّة ذلک کونه مع العمل، و لذلک يجوز أخذ الزکاة حتّي مع الغني، کما کان کذلک في حقّ ابن السبيل إذا کان غنياً في بلده، و لذلک صار ما يعطي العامل هنا صدقة لا اُجرة، بل يعطي علي حسب ما يراه الحاکم، غاية الأمر لا يحلّ للعامل أخذه صدقة إلّا مع العمل.
بل قد يؤيد عدم تنافي غناه عن الأخذ صدقةً ظاهر الآية من العطف؛ حيث يقتضي المغايرة، و إلّا لو کان الفقر شرطاً فيه يلزم کون العطف من
[١] جواهر الکلام ١٥ : ٣٣٣.
[٢] الخلاف ٤ : ٢٣٧.
[٣] تذکرة الفقهاء ٥: ٢٤٦؛ راجع أيضا: المعتبر ٢: ٥٧٠؛ جواهر الکلام ١٥: ٣٣٣؛ بدائع الصنائع ٢: ٤٤.