المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٩ - فيما لو کان الدافع المالک فبان غنياً
الخلاف، يکون بالأولوية الظنّية العرفية؛ فهکذا يکون الحکم فيما نحن فيه من الفقير، خصوصاً إن قلنا بتعميم الحديثين کما قرّرناه.
ثمّ لو تنزّلنا عن ذلک و قلنا بمقالتهم ـ من أنّ الحديثين کانا في حقّ غير العارف ـ فعن المحقّق الهمداني[١] و الميلاني[٢] و الآملي[٣] و المنتظري[٤]: أنّ النسبة حينئذٍ هي العموم من وجه، فيقع التعارض في مورد الإجتماع و هو ما لو اجتهد و ظهر الخلاف من حيث الفقر؛ حيث يحکم بالضمان بلسان المرسل، و عدمه بالحديثين. ثمّ قالوا: حيث کان المرسل أظهر دلالة فيقدّم، و علي فرض عدم الأظهرية فيتعارضان و يتساقطان، فيرجع إلي القاعدة و الأصل، و هما يقتضيان بقاء التکليف، فلابدّ من الإعادة، هذا.
و لکن لابدّ أن يعلم أنّ هذه المقالة إنّما يصحّ إن قلنا باختصاص مورد المرسل بخصوص أهل العرفان، و إطلاق مورد الحديثين لکل من أهل العرفان و عدمه، فما ذکروه من نسبة العامّين من وجه صحيح؛ لأنّ المرسل مطلق من حيث الإجتهاد و عدمه، و الحديثين مطلق من حيث أهل العرفان و عدمه، فيجتمع في ما لو کان المورد من أهل العرفان و لم يکن أهلاً و اجتهد فيه فبان الخلاف بعد ذلک؛ حيث يقتضي المرسل الضمان و مقتضي الحديثين عدمه، فقالوا بأنّ المرسل يکون أظهر دلالة من الحديثين، و لعلّه بسبب ظهوره في خصوص أهل العرفان و ظهوره في الإطلاق من
[١] مصباح الفقيه ١٣ : ٥١٦ ـ ٥٢٧.
[٢] محاضرات في فقه الإمامية - كتاب الزكاة ٢ : ١٠٣.
[٣] مصباح الهدي ١٠ : ١٨٥.
[٤] کتاب الزکاة ٢ : ٣٩٤ ـ ٣٩٦.