المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٣ - فيما لو کان الدافع المالک فبان غنياً
بالتعدّي و التفريط، مع أنّهم لم يلتزموا بذلک.
و أمّا الضمان في المثال: فمشکل لو کان بحجّة شرعية؛ لأنّه حينئذٍ يکون مَثَله ما لو قال صاحب الکتاب ردّ کتابي إلي فلان فردّه و تلف في يد المدفوع إليه ثمّ بان الاشتباه، فلا وجه حينئذٍ للحکم بالضمان؛ لأنّ صاحبه بنفسه أمر بإعطائه إلي الشخص المذکور، فمَثَل الحجّة الشرعية تکون مثل ما لو أجاز صاحبه بالدفع إلي شخص إشتباهاً، ففي الحقيقة يکون الإتلاف مستنداً إلي الآذن لا إلي المباشر؛ إذ هو أمين و لم يتعدّ في أمانته.
فالحقّ مع سيدنا الحکيم رحمه الله، و الإشکال کما عرفت إنّما يکون في أنّ العزل هل يوجب صيرورته أمانة حتّي يکون حکمه کحکم المسألة السابقة، أم لا؟
و لکن قد يستأنس بعدم الضمان من الأخبار المستفيضة الدالّة علي عدم الضمان فيما إذا بعث زکاة ماله لتقسّم فضاعت، و هو مثل:
ما رواه الکليني رحمه الله عن أبي بصير، عن أبي جعفر علِیه السلام قال: «إذا أخرج الرجل الزکاة من ماله ثمّ سمّاها لقوم فضاعت، أو أرسل بها إليهم فضاعت، فلا شيء عليه»[١].
يحتمل أن يکون المراد من الإخراج هو الإبعاث، أو کون الإخراج بالعزل و تسمية المال لقوم، و الظاهر بقرينة التقابل بالإرسال هو المعني الثاني فيدلّ علي المدّعي.
[١] الکافي ٣ : ٥٥٣، باب الزکاة تبعث من بلد الي بلد أو...، الحديث ٢؛ وسائل الشيعة ٩ : ٢٨٦، کتاب الزکاة، أبواب المستحقين للزکاة، الباب ٣٩، الحديث ٣.