المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٢ - فيما لو کان الدافع المالک فبان غنياً
حقّه: إنّه مخاطب بذلک ما لم يقبضه إلي صاحبه و مستحقّه؟ فالضمان له حينئذٍ ضمان زکوي لا ضمان أماني کما عليه صاحب الجواهر[١] و الشيخ الأعظم[٢] و غيرهما[٣] من الفقهاء، و لذلک يجوز لولي المسلمين ـ و هو الحاکم ـ مطالبته عن کلّ من المالک و القابض في العزل؛ لتعين الزکاة فيه، بخلاف صورة عدم العزل؛ حيث يکون المخاطب بالزکاة و المطالب بها هو المالک فقط؛ لعدم تشخّص الزکاة بالمقبوض کما لم يتشخّص بالعزل أيضاً کما لا يخفي.
و لکن أشکل عليه بعض المعاصرين[٤] ـ ردّاً علي ما ذکرنا من عدم الضمان في اليد الأمينة مع عدم التعدّي و التفريط ـ بأنّ ذلک يصحّ في ضمان اليد الثابت بالتلف في يده لا في ضمان الإتلاف کما لا يخفي، و ذکر قبله و مثّل لحکم الضمان بمثل ما إذا کان کتاب زيد عنده أمانة فأدّاه إلي عمرو اشتباهاً و لو بحجّة شرعية ثمّ بان الاشتباه، فإنّ الظاهره ثبوت الضمان لو تلف الکتاب أو لم يمکن إرجاعه، فاستنتج الضمان بالإتلاف أو الحيلولة و إن کانت الزکاة معزولة.
و لا يخفي أنّ المناط في عدم الضمان لليد الأمينة إن کان هو التلف لا الإتلاف فلابدّ من القول بذلک في الإمام علِیه السلام و نائبه من الحکّام؛ لأنّ وجه عدم الضمان فيهم کما عرفت هو کون يدهم أمانياً و لا ضمان فيها إلّا
[١] جواهر الکلام ١٥ : ٣٢٩ ـ ٣٣٠.
[٢] کتاب الزکاة، ص ٢٨٨.
[٣] راجع: المبسوط ١ : ٢٦٠؛ منتهى المطلب ٨ : ٣٨٨؛ مصباح الفقيه ١٣ : ٥٢٢ ـ ٥٢٣.
[٤] كتاب الزكاة للمنتظري ٢ : ٣٩٧.