المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨١ - فيما لو کان الدافع المالک فبان غنياً
لا أقلّ من عدم الإشارة إلي ملاکية الإعطاء بحجية شرعية في الضمان و عدمه، إلّا أن يقال: إنّه مفروض الوجود في الکلام، و هو أوّل الدعوي، هذا أوّلاً.
و ثانياً: يفهم من کلامه أنّه لم يرد التمسّک بدليل ردّ الأمانة في المعزولة دون دليل إيتاء الزکاة؛ لأنّه إن استدلّ به لاقتضي عدم الضمان بعد العزل و صيرورته أمانة غير مفرّط في أدائها و إن أعطاها من غير حجّة، إلّا أن يريد أنّه يکون حينئذٍ تفريطاً، فهو خروج عن الفرض الذي فرضه في أوّل کلامه بقوله: «لا تفريط فيه»، إلّا أن يکون مقصوده بالقواعد الشرعية هو التعميم حتّي يشمل ما لو اعتقد فقره و أعطاه، فهو ليس بمطلب جديد؛ لأنّ البحث کان فيما لا يصدق التفريط في إعطائه، و لکنّه خلاف لظاهر کلاهما من الحجية الشرعية؛ حيث کان مقصودهما هو قيام البينة أو الإستصحاب کما صرّح بذلک المحقّق الميلاني رحمه الله[١] قبل ذلک.
فالأولي أن يقال: بأنّ الملاک في الضمان و عدمه بعد العزل يکون بلحاظ أنّ العزل الذي يوجب تعيّن الزکاة بالمعزول هل يوجب خروج المالک عن ضمان الزکاة بحيث يخرج عن تحت خطاب وجوب إخراجها و يدخل تحت خطاب وجوب أداء الأمانة؟ فيصير حينئذٍ حکم المالک بالنسبة إلي المال المعزول کحکم الحاکم الشرعي في عدم الضمان إلّا بالتفريط المفروض انتفائه؛ أو لا يکون العزل موجباً إلّا لتعين الزکاة فيه من دون أن يکون خارجاً عن حکم الأمر بإيتاء الزکاة، أي: يصحّ أن يقال في
[١] محاضرات في فقه الإمامية - كتاب الزكاة ٢ : ١٠١.