المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٠ - فيما لو کان الدافع المالک فبان غنياً
المستحقّ اعتماداً علي حجّة فالأصل البرائة من ضمانها، و التعليل الوارد في زکاة المخالف محمول علي غير هذه الصورة لئلّا يکون تعليلاً تعبدياً و هوخلاف ظاهره، و لو دفعها إليه بلا حجّة کان تفريطاً موجباً للضمان. و لو کانت الزکاة غير معينة، بل کانت في ذمّته أو في النصاب، و أراد تخليص ذمّته أو نصابه منها، فدفعها إلي غير المستحقّ، فالأصل يقتضي عدم حصول التخليص بذلک، و ظاهر المرسل الضمان في جميع الصور، فالاعتماد عليه في ذلک في محلّه».[١] انتهي محلّ الحاجة.
و مثله قال الميلاني رحمه الله في محاضراته[٢].
و لا يخفي أنّه فرق بين أن يجعل الملاک في الضمان و عدمه کونه أدّاها بحجّة شرعية فلا ضمان، و مع عدمها ففيه الضمان، و بين أن يجعل الملاک هو کونها معزولة فلا ضمان لو أدّاها بلا تفريط، أو عدمها ففيه الضمان.
و الذي يظهر من مجموع کلامه ـ صدراً و ذيلاً ـ أنّه أراد جعل ملاک الضمان هو الشيئان معاً، أي: فقدان أحد الأمرين: من عدم العزل، أو عدم الأداء بحجّة، حتّي ينتج أنّه لو أدّاها بلا حجّة فضامن و لو کانت معزولة، کما أنّه ضامن و لو أعطاها بحجّة شرعية إذا کانت غير معزولة؛ فهو المفصّل بين العنوانين لا خصوص العزل و عدمه کما هو صريح فتواه في المسألة ١٤ من العروة[٣]، فارجع تجد الفرق بين فتواه و ما في مستمسکه،
[١] مستمسک العروة الوثقي ٩ : ٢٣٨.
[٢] محاضرات في فقه الإمامية - كتاب الزكاة ٢ : ١٠١.
[٣] العروة الوثقى (المحشى) ٤ : ١٠٨، الهامش ٤.