المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٤ - فيما لو کان الدافع المالک فبان غنياً
و لا يخفي عليک أنّ المسئلة يمکن تقريرها علي وجهين:
تارة: بأنّ الدافع يدفع بملاک اعتقاد نفسه بأنّ الآخذ فقير، من دون اعتماد إلي حجّة شرعية من البينة أو الاستصحاب، بل وحتّي ادّعاء الفقير حيث يجوز بحسب الأدلّة الاعتماد علي قوله.
و اُخري: ما لو لم يکن اعتماده إلّا بأحد من الاُمور الثلاثة، ثمّ قد تکون الزکاة عيناً معزولة وقد لا تکون کذلک.
فعلي الأوّل: قد أعطي الزکاة علي حسب اعتقاده من دون اعتماد علي حجّة شرعية ظاهرية، فمقتضي الأدلّة الأوّلية من الآية ـ بقوله: (اِنّما الصدقات للفقراء)[١]، و الروايات المفسّرة لها، وغير ذلک، هو کون وصف الفقير وغيره من المصارف شرطاً واقعياً للحکم، کما هو مقتضي القاعدة الأوّلية، فالاکتفاء بالظاهر و عدم کون الفقر شرطاً واقعاً لابدّ من قيام دليل يدلّ عليه و لا دليل لنا فيه إلّا ما عرفت سابقاً من السيرة وغيرها علي الاعتماد علي ظاهر الحال بالإعطاء، ومن المعلوم أنّ السيرة و أمثالها دليل لبّي يقتصر فيه علي القدر المتيقن، و هو ما لو لم ينکشف الخلاف؛ إذ وجودها حتّي مع کشف الخلاف غير معلوم.
بل و هکذا نقول في صورة ادّعاه الفقر؛ حيث قد عرفت أنّ الأدلّة التي تقدّم ذکرها لا تدلّ علي أزيد من جواز الاعتماد علي قوله في صورة عدم کشف الخلاف؛ لأنّ أکثر تلک الأدلّة کانت في قضايا واقعة خارجاً و لا إطلاق لها حتّي يؤخذ به في صورة کشف الخلاف، نظير السيرة.
[١] سورة التوبة (٩)، الآية: ٦٠.