المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٠ - فيما لو کان الدافع الامام أو نائبه
و لو شکّ في ذلک يکون المرجع هو البرائة؛ لأنّه يشکّ في التکليف الزائد عمّا کان للأمين في حفظ الأمانة المفروض رعايته، فانکشاف الخلاف لايوجب الضمان هنا، بخلاف المالک؛ حيث إنّه کانت ذمّته مشغولة و لا يخرج عن عهدتها إلّا بالدفع إلي المستحقّ الواقعي أو الظاهري الذي لم ينکشف الخلاف، أو إلي وکيله و وليه و مع تبين الخلاف تکون العهدة باقية، و مع الشک في الخروج عن العهدة يکون المرجع هو استصحاب الاشتغال، بل نفس قاعدة الاشتغال، فلا وجه هنا للحکم بالضمان علي الإمام علِیه السلام و نائبه.
مضافاً إلي أنّه لو حکمنا بغرامته لکان من بيت المال و هو أيضاً مال الفقراء، فلا تأثير للأخذ من مالهم و الإعطاء إليهم، و الحکم بضمانه من مال نفسه مخالف لما دلّ علي أنّ الخطأ إذا وقع من الفتوي أو الحکم فالغرامة من بيت المال، و الالتزام هنا بالخصوص يحتاج إلي دليل و هو منتف.
مضافاً إلي ما في زکاة الشيخ الأعظم رحمه الله بأنّ: «حکم الغرم کالمغروم مأذون في دفعه إلي من يحتمل أن يظهر عدم استحقاقه، و الأجود الاعتماد علي الإجماع کما يظهر من العلّامة»[١] انتهي کلامه.
و يرد علي ما استدلّ به في الأخير؛ لوضوح الفرق بين الغرم و المغروم؛ لأنّ المغروم فرض فيه کشف الخلاف و إن کان الدفع إلي من يحتمل عدم استحقاقه، هذا بخلاف الغرم؛ حيث يصحّ إعطائه بمن يحتمل مع عدم
[١] كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري، ص ٢٨٨.