المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٧ - لزوم ارتجاع الزکاة لمن دفعه بعنوان الفقير فبان غنياً
الشرعي أو جاهلاً؛ لأنّ الجهل بالحکم لا يؤثّر في الضمان بل يؤثّر في الحکم التکليفي من جهة أنّه لا إثم عليه.
و أمّا إذا کانت العين تالفة في يد القابض مع جهله بالموضوع: فتارة يفرض کون الدافع عالماً بالموضوع و الحکم و مع ذلک جعله في يد القابض بزعم استحقاقه أو أتلفه، فقاعدة «من أتلف مال الغير فهو له ضامن»[١] يحکم بالضمان علي القابض، إلّا أنّ دليل الغرور يجوّز رجوعه إلي من غرّه، فيرجع إلي القابض بالمثل أو القيمة، و کان له الرجوع إلي من غرّه وهو الدافع، فيستقرّ الضمان حينئذٍ علي الدافع، إن کان الدافع صرّح بأنّه صلة أو هبة، بخلاف ما لو لم يصرّح بذلک، سواء صرّح بکونها زکاة و لم يلتفت أو أجمل و لم يقل وجهها، فالتغريم و الضمان حينئذٍ يکون علي القابض؛ لانتفاء الغرور حينئذٍ، و هو مانع عمّا يقتضيه قاعدة «علي اليد» و «الإتلاف».
و أمّا لو ادّعي الدافع علم القابض بکونها زکاة و أنکره القابض و ادّعي أنّ الدافع أظهر بکونه صلة و هبة و نحوها:
فقد يقال: بتقديم قول مدّعي الصحة و هو هنا القابض ـ خلاف الفرع السابق حيث يحکم بضمان القابض ـ؛ و وجه تقدّمه أنّ قوله موافق لأصالة الصحّة، أي صحّة فعل المسلم[٢]، فيحکم بتقدّمه، بخلاف هناک؛ لما قد عرفت أنّه إعطاء علي جهة خاصّة و لم يتحقّق في ملکه فيحکم بالفساد، و
[١] راجع: القواعد الفقهية للبجنوردي ٢ : ٣٣ ـ ٥٠.
[٢] راجع: لئالي الأصول ٩ : ٣١ ـ ١٣٢.