المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٣ - حکم وجوب اعلام الفقير بانّ المدفوع اليه الزکاة و عدمه
فظهر ممّا ذکرنا الإشکال في کلام الشيخ رحمه الله[١]: من الحکم في صورة التلف بأنّه کان لمالکها و کان عهدته عن الزکاة باقية؛ لعدم قصد الفقير حين التلف التمّلک؛ لأنّه و إن کان الفارق بين ما نحن فيه و بينه موجود و يکون هنا الأخذ و التلف بقصد التمّلک، بخلاف صورة الدسّ؛ حيث لا يلتفت إليه، إلّا أنّ المقصود هو عدم لزوم کون قصده بعنوان الزکاة بل يصحّ و إن کان أخذه و تلفه بقصد آخر و إن کان ظاهر کلامه أيضاً أنّه أراد قصد التمّلک المطلق لا بخصوص الزکاة.
فظهر ممّا ذکرنا أنّ الإشکال إنّما يکون فيما إذا لم يقصد الدافع الزکاة أصلاً، و فيما ما لو قصدها الدافع إلّا أنّ الآخذ کان حين الأخذ ممّن لا يأخذ الزکاةً لو اطّلع عليها من غير استحياء، و أمّا صورة الدسّ: فالإشکال فيها کان من حيث إنّه لا يلتف إلي التمليک أصلاً؛ لعدم علمه بإضافتها إلي ماله، فلا يقصد التملّک أصلاً حتّي يدخل في ملکه، و إثبات الملکية قهراً لابدّ له من دليل، فإذا فُقِد فمقتضي أصالة الاشتغال عدم الکفاية، و خبر محمّد بن مسلم ظاهر في صورة ما لم يأخذها استحياء حيث قد عرفت إمکان تصحيحه بأن يجعل قصد الدافع للزکاة کافياً في صحتّه و إن جعله في مقام الإعطاء صلة و هبة، کما عليه الإجماع.
[١] کتاب الزکاة للشيخ الأنصاري، ص ٢٨٥.