المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٠ - حکم وجوب اعلام الفقير بانّ المدفوع اليه الزکاة و عدمه
بل قد يقال: إنّ الزکاة يکون بمنزلة الدين؛ حيث إنّ الملاک هو وصوله إلي الدائن، فهکذا في المقام.
و لکنّ الشيخ الأعظم رحمه الله استشکل بقوله: «إنّه يشکل من جهة عدم تملّک الفقير له من غير اختيار فما لم يتلف فهو مال المالک و إن أتلفه أجنبي فعليه له الضمان، و يبقي في عهدته الزکاة، و إن أتلفه الفقير فيشترط مقارنة النية له لتملّک الفقير أو وکيله، فإن تحقّق فهو، و إلّا کان کمسلّط الغير علي إتلاف ماله بالغرور لا يستحقّ عليه عوضاً»[١] انتهي کلامه.
و اُورد علي الاستدلال بالحديث: بأنّ الظاهر هو کونه بصدد بيان عدم محدودية الفقير في الصَرف، لا في کفاية صِرف الوصول بأي نحو کان، خصوصاً مع ملاحظة لفظ «أخذ الرجل الزکاة» بظهوره في اطّلاعه بذلک و کونه باختياره، و إن لم يکن کذلک في جملة «فإذا هي وصلت إلي الفقير» في ذيله، مع أنّ مقتضي ظهور ذيله هو التصرّف في الصدر بأن يجامع عدم التفاته حال الأخذ بأنّه زکاة، إلّا أنّ الالتزام بوجود هذا الإطلاق لهذه الجملة الواقعة في ذيله حتّي يؤخذ به مشکل جدّاً.
و لکن مع صرف النظر عن مثل هذه الأحاديث لا يبعد القول بکفاية نيّة الدافع عنوان الزکاة في برائة ذمّته لو لم يکن القابض علي نحو لو علم کونه زکاة لم يأخذه، و إلّا لأشکل الحکم بالکفاية، و هذا هو مورد حديث محمّد بن مسلم، و المقصود من عدم جواز قصد غير ذلک الوجه هو قصد الدافع في نيته بأن ينوي الزکاة و إن تظاهر بخلاف ذلک لئلّا يستحي
[١] کتاب الزکاة للشيخ الأنصاري، ص ٢٨٥.