المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٩ - حکم وجوب اعلام الفقير بانّ المدفوع اليه الزکاة و عدمه
وثالثة: ما لو لم يقصد الزکاة أصلاً في حال الإعطاء، سواء قصد الصلة أو لم يقصد شيئاً، بلا فرق في عدم الاجتزاء حينئذٍ بين أن يسمي غير الزکاة من العناوين أو لم يسمّ شيئاً أصلاً.
بل لو سمّي بالزکاة کذباً و لکن کان قصده غير الزکاة فالاجتزاء بذلک مشکل حتّي مع قبول القابض بعنوان الزکاة؛ حيث إنّ إشکاله حينئذٍ ـ کما عرفت ـ من جهة عدم قصد الزکاة في إعطائه، لا من جهة أخذ القابض.
و أمّا أنّه هل يشترط قصد القابض للعنوان، أم لا يشترط بحيث لو قصد خلاف ما قصده المعطي يکفي في صحّة الزکاة لو لم يکن ممّن لا يقبل الزکاة لو علم بها: فقد استدلّ الميلاني رحمه الله[١] في زکاته علي کفاية الوصول إلي الفقير و لو لم يقصد القابض ـ و لو من جهة غفلته، کما لو دسّ الزکاة في أمواله ـ بما في:
موثّقة سماعة، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: «إذا أخذ الرجل الزکاة فهي کماله يصنع بها ما يشاء» قال: و قال: «إنّ الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلّا بأدائها و هي الزکاة، فإذا هي وصلت إلي الفقير فهي بمنزلة ماله يصنع بها ما يشاء»، فقلت: يتزوّج بها و يحجّ بها؟ قال: «نعم هي ماله...»[٢] الحديث.
حيث إنّه يدلّ علي أنّ المناط هو وصول عين الزکاة إلي الفقير مع کون المعطي قاصداً للزکاة.
[١] محاضرات في فقه الإمامية - كتاب الزكاة للميلاني ٢ : ٩٩ ـ ١٠٠.
[٢] الکافي ٣ : ٥٥٦، باب الرجل اذا وصلت اليه الزکاة فهي...، الحديث ١؛ وسائل الشيعة ٩ : ٢٨٩، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ٤١، الحديث ١.