المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٥ - حکم وجوب اعلام الفقير بانّ المدفوع اليه الزکاة و عدمه
التقييد في الإطلاق، و لکن مع ذلک أعرضوا عن العمل بظاهر حديث محمّد بن مسلم و أوّلوه بوجوه من التأويلات لا بأس بالإشارة إليها:
الأوّل: بأنّ کلمة «لا» فيه کان للإضراب عن الکلام السابق لا للنهي و يکون ما بعد «لا» بياناً، و حاصل المراد: أنّ له قبولها و لا يستحيي من فريضة الله، فإن لم يقبلها فلا يلزمه بها و يعطيها إياه علي وجه الزکاة، هذا، کما في الجواهر[١] و الحدائق[٢].
لکنّه خلاف ظاهر الحديث، بل لظاهر کلمة «لا»، خصوصاً مع ذکر الشرط بعده، فيؤيد کونه نهياً، خصوصاً مع ملاحظة ذيله: «فلا تعطها إياه» الظاهر في النهي عن الإعطاء مع تلک الحالة، فکيف يمکن حمله علي الإضراب؟!
الثاني: حمله علي الکراهة ـ کما عن صاحب المدارک رحمه الله[٣] ـ أي: يکره الإعطاء علي غير ذلک الوجه.
ثمّ قد أيده بما رواه الکليني رحمه الله بعدّة طرق عن أبي عبدالله علِیه السلام أنّه قال: «تارک الزکاة و قد وجبت له مثل مانعها و قد وجبت عليه».[٤]
و لکنّ الإنصاف عدم تمامية ذلک؛ لأنّ الحمل علي الکراهة تصرّف في الهيئة، وهو بعد عدم إمکان الجمع بحسب الإطلاق في المادّة، و قد عرفت
[١] جواهر الکلام ١٥ : ٣٢٥ ـ ٣٢٦.
[٢] الحدائق الناضرة ١٢ : ١٧٢ ـ ١٧٣.
[٣] مدارک الأحکام ٥ : ٢٠٤.
[٤] الکافي ٣ : ٥٦٣، باب من تحل له الزکاة فميتنع من أخذها، الحديث ١ و ٢؛ وسائل الشيعة ٩ : ٣١٣ و ٣١٤، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، صدرها في الباب ٥٧، الحديث ٢ و ٣.