المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٣ - فی قبول قول من ادّعی الفقر و عدمه
نعم، لو قلنا: بأنّها عبارة عن حسن الظاهر، أو عن فعل الواجبات و ترک المحرّمات فإثباتها بعدم تحقّق ما يضرها لايبعد فينحصر الإشکال في أخصية الدليل عن المدّعي کما عرفت.
و ثالثاً: أنّ المورد کان من الموضوعات فلابدّ فيه من البينة کما عن المشهور.
و رابعاً: لو عمل بالخبر العدل بآية النبأ[١] لکان ذلک في غير الدعاوي الراجعة إلي نفسه.
و في کلا الإشکالين تأمّل؛ لأنّ کون المورد من الموضوعات و لابدّ فيه من البينة يخصَّص بما ورد هنا من الأدلّة مع هذا الأصل، کما أنّ عدم قبول دعوي العادل في حقّ نفسه في غير تخاصم غير وجيه.
الوجه الثالث: أصالة الصحّة في دعوي المسلم و إخباره، و مرجعه إلي أصالة الصحّة في عمله؛ لأنّ القول يکون من عمله.
استدلّ بها في التذکرة[٢] في ردّ الشيخ رحمه الله القائل بالاحتياج إلي البينة فيمن کان له مال فادّعي تلفه، و أشار إليه الشيخ الأعظم رحمه الله في زکاته[٣] و کثير من الفقهاء.
و قد اُورد عليه: بأنّ أصالة الصحّة إنّما يجري فيما إذا کان عمل المسلم موضوعاً لحکم شرعي، مثل معاملاته، و صحّة قرائته أو الاقتداء به من
[١] (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمين). سورة الحجرات (٤٩)، الآية: ٦.
[٢] تذكرة الفقهاء ٥ : ٢٤٥.
[٣] كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري، ص ٢٧٦.