المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٢ - فی قبول قول من ادّعی الفقر و عدمه
فإجراء أصالة عدم المال بالعدم الأزلي و إثبات هذا الوصف علي الموضوع يکون مثبتاً فلا حجّة کما لا يخفي.
فالأولي أن يقال بأصالة عدم الغني؛ لأنّ تحقّقه غير معلوم مع العلم بعدمه في زمانٍ.
فحينئذٍ يمکن الحکم بجواز الإعطاء بالأصل إن کان وصف الغني مانعاً عن جواز إعطاء الزکاة، و أمّا لو قلنا بکون الفقر شرطاً فصرف إجراء أصالة عدم الغني لا يحرز وصف الفقر إلّا بالأصل المثبت.
و کيف کان، إثبات الحکم بالأصل لا يخلو عن إشکال إلّا علي بعض التقادير کما عرفت، مع أنّ الأصل إنّما يکون مرجعاً بعد فقدان الدليل الاجتهادي؛ و لذلک کان الأولي ذکره في البحث و لکن قدمناه اقتفاءاً علي الأکابر في ذلک.
الوجه الثاني: أصالة العدالة في المسلم، کما أشار إليه في المعتبر[١] و المنتهي[٢] و الشيخ الأعظم رحمه الله في زکاته[٣].
و فيه أوّلاً: بأنّ الدليل يکون أخصّ من المدّعي؛ لأنّ المدّعي قبول قول مدّعي الفقر و لو لم يکن عادلاً، يعني علم فسقه في غير ذلک المال، کما نشاهد کثيراً بأنّ الفقراء مرتکبون لبعض المعاصي.
و ثانياً: أنّه لا يثبت العدالة بالأصل لو قلنا بأنّها ملکة؛ إذ هي صفة وجودية لابدّ من إحرازها و استصحاب عدم العصيان لايثبتها.
[١] المعتبر ٢ : ٥٦٨.
[٢] منتهى المطلب ٨ : ٣٨٤.
[٣] كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري، ص ٢٧٦.