المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣١ - فی قبول قول من ادّعی الفقر و عدمه
دعوي القطع بحصول مالٍ له في الجملة في الأزمنة السابقة يقطع الأصل قطعاً، و فرض موضوع لم يحصل فيه القطع غير مجد؛ إذ هو في غاية الندرة.
و دعوي أنّ حصول المال في البين قطعاً يکون أعمّ من کونه بوصف الغني؛ لإمکان الاجتماع بين وجود المال و تحقّق وصف الفقر له.
فأجاب عنها في الجواهر بقوله: «لکن قد يدفع بأنّ المال المقطوع بحصوله له يمکن حصول وصف الغني به و يمکن أن لا يکون کذلک، و إثبات صفته بالأصل کما لاتري»[١].
و لعلّ مراده أنّ إثبات الفقر بذلک مثبت لکونه من لوازمه کما عرفت إن قلنا بحجّية الاستصحاب من باب الاُصول، و أمّا إن کان حجّة من باب الأمارات ـ کما عليه قدماء أصحابنا ـ فيصحّ التمسّک به و إثباته کما لا يخفي.
و رابعاً: بأنّ الاستصحاب العدم الأزلي لو سلّمنا جريانه، لکنّه هنا غير مجد؛ لأنّ التقابل بين الفقر و الغني هو تقابل العدم و الملکة؛ لأنّ الفقر ليس هو عدم المال بالسلب المحصّل من عدم الاتّصاف بعدم النسبة، بل يکون الفقير من لا مال له بنحو الشأنية، أي: عمّن کان شأنه کذلک؛ فالغني من له مال فعلاً أو قوّة؛ فعدم النسبة و الاتّصاف يصحّ بعدم المنتسبين فلا يسري إلي عدم النسبة مع وجود أحد المنتسبين، و السلب المستفاد من الروايات في الفقر کان بصورة معدولة المحمول لا بالسلب المحصّل،
[١] نفس المصدر.