المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٠ - فی قبول قول من ادّعی الفقر و عدمه
وجود الدعوي کما أشار إليه في الجواهر[١].
و من هنا يعلم الصورة الثانية: و هي ما لو کانت حالته السابقة معلومة بالغني، فإنّ الأصل هنا تکون خلافه، فلا معني لأصل العدم حينئذٍ.
فيبقي هنا الصورة الثالثة ـ و الظاهر أنّها المراد ـ و هي ما لو کان مجهول الحال، فأصالة عدم المال حينئذٍ يکون أصلاً بالأصل العدم الأزلي.
و اُورد عليه أوّلاً: بأنه مبني علي القول بالأصل العدم الأزلي، و هو حجّة عند بعض دون آخر.
و هو حجّة عندنا کما حقّق في محلّه[٢] و إن خالفنا مثل الميلاني رحمه الله[٣] و غيره.
و ثانياً: بعدم الاطّراد؛ لعدم جريانه فيمن کان له مال فادّعي تلفه، مع أنّ القوم لم يتفارقوا بينهما في تصديق دعواه.
لکنّه مدفوع: بأنه ليس إشکالاً في دليلية الدليل فيما يجري، بل هو إشکال في عموميته، فلا منافاة بأن يکون الدليل في مثل مدّعي التلف شيئاً آخر غير الأصل، کما يوجد هنا أيضاً دليل آخر غير الأصل؛ مضافاً إلي أنّه يکون من القسم الثاني من الأقسام.
و ثالثاً: بأنّ عدم المال و إن کان له حالة سابقة في الأزل و لکنّه انتقض غالباً؛ إذ يبعد جدّاً عدم تموّل الشخص بمال إلي حين ادّعائه، بل في الجواهر[٤]
[١] جواهر الکلام ١٥ : ٣٢١.
[٢] راجع: لئالي الأصول ٣ : ٣٧٦ ـ ٣٨٠.
[٣] محاضرات في فقه الإمامية - كتاب الزكاة ٢ : ٩١.
[٤] جواهر الکلام ١٥ : ٣٢١.