المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٩ - فی قبول قول من ادّعی الفقر و عدمه
مأثورة عن الأئمّة؛ لأنّ الوصول و المأثورية ليس بالقول فقط، بل يکون بالعمل و التقرير أيضاً، مع أنّ دعوي عدم وجود المأثور بالقول جزماً محلّ تأمّل کما سيظهر لک من تضاعيف ما نذکر من الأدلّة إن شاء الله تعالي.
فلا بأس حينئذٍ أن نتعرّض لساير ما تمسّک به لذلک، و ملاحظة کيفية دلالتها، و ما اُورد عليها، و لعلّ بعضها قابل للقبول و ليس الأمر کما تزعمون من ضعف جميعها کما قيل، فنقول:
استدلّوا لقبول دعواه بوجوه کثيرة:
الوجه الأوّل: الأصل ـ أي: أصالة عدم المال ـ کما في المبسوط[١] و المنتهي[٢].
و اُورد عليه: أنّه لايخلو عن ثلاث حالات:
إمّا بادّعاء کون حالته السابقة معلومة بعدم المال؛ فحينئذٍ لا حاجة إلي دعوي الفقر، بل تستصحب تلک الحالة إن کان لمجرّد إحرازها أثر، و إن کان الأثر مترتّباً علي نفس الفقير ـ و هو المحتاج ـ فاستصحاب حالته السابقة من عدم المال بالإضافة إلي الفقر يکون مثبتاً؛ لأنّه من لوازم عدم المال لا أنّه هو.
فجعل مورد الاستصحاب هنا هو نفس الفقر إن کان أمراً وجودياً، أو عدم الغني إن کان أمراً عدمياً لو کان ما يعلم به في الحالة السابقة ذلک، کان أولي، و لکن قد عرفت أنّه لايحتاج إلي دعوي الفقر، بل يجري بلا
[١] المبسوط ١ : ٢٥٣.
[٢] منتهي المطلب ٨ : ٣٨٤.