المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٨ - فی قبول قول من ادّعی الفقر و عدمه
و في الحدائق: «و إن جهل حاله فالمشهور ـ بل ظاهرهم الاتّفاق عليه ـ أنّه يصدّق في دعواه و لا يکلّف يميناً و لا بينة»[١].
و لکن حکي عن الشيخ رحمه الله في المبسوط[٢] أنّه قال: لو ادّعي القوي الحاجة إلي الصدقة لأجل عياله ففيه قولان: أحدهما: يقبل قوله بلا بينة، و الثاني: لا يقبل إلّا ببينة؛ لأنّه لا يتعذّر، و هذا هو الأحوط.
قال العلّامة في محکي المختلف: «الظاهر أنّ مراد الشيخ بالقائل من الجمهور»[٣].
و لعلّه الشافعي أو غيره مثل ابن قدامة في المقنع، حيث قال: «و إن ادّعي الفقر من عرف بالغني لم يقبل قوله إلّا ببينة... و إن ادّعي الفقر من لم يعرف بالغني قبل قوله؛ لأنّ الأصل عدم الغني».[٤]
و کيف کان، يظهر من جميع هذه الکلمات أنّ المسئلة في الضعيف غير المسبوق بالقوّة إجماعية و لاخلاف بين فقهائنا، ففي مثل ذلک لايبعد جعل الإجماع بنفسه دليلاً مستقلّا،ً فکأنّه کان من المسلّمات بين علماء الإسلام، فضلاً عن فقهائنا، فمجرّد عدم مجيئ المسئلة في مثل کتب القدماء ـ من النهاية و المقنعة و الهداية و المقنع و المراسم و الغنية و نحوها ـ کما عن المنتظري رحمه الله[٥] لا يوجب وهن الإجماع و عدم کونها
[١] الحدائق الناضرة ١٢ : ١٦٣.
[٢] راجع: المبسوط ١ : ٢٤٧.
[٣] مختلف الشيعة ٣ : ٢٢٣.
[٤] راجع: الشرح الکبير ٢ : ٧٠٦.
[٥] کتاب الزکاة للمنتظري ٢ : ٣٥٨.