المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٦ - حکم الشاغل بالکسب القاصر عن مؤنته و ادلّته
ربح بضاعته عن مؤنته.
مضافاً إلي استيناس الاستحباب فيها بالنظر إلي حکمه بعفّة نفسه من أخذ الزکاة، مع أنّه لو کان الأخذ جايزاً فيجوز لنفسه تناولها إجماعاً کما عن المستمسک[١]؛ فالاکتفاء بالأخذ للعيال فقط محمول علي الاستحباب، فلعلّ الحکم بالاکتفاء بمقدار المؤنة أيضاً کان کذلک.
مع إمکان أن يکون المراد من ذکر أخذ البقية الوارد في حديث معاوية[٢] بيان ما هو المتعارف في الکلام من إبلاغ جواز ذلک بحسب حال المرسوم من بيان المؤنة و کيفية تأمينها، لا أن يکون المقصود هو عدم جواز الأخذ لما زاد عنها دفعة واحدة بحيث يکون علي نحو يعارض صراحة أو ظهور تلک الأدلّة الدالّة علي الجواز؛ فالانصاف: أنّ استفادة المحدودية في ناحية الکثرة من هذه الأخبار مشکل جدّاً.
و منها: ما دلّت علي کون المعطي علي قدر مؤنة السنة، مثل:
مرسل عبد الرحمان بن الحجّاج عمّن سمعه ـ و قد سمّاه ـ عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: سألته عن الزکاة ما يأخذ منها الرجل، و قلت له: أنّه بلغنا أنّ رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم قال: «أيما رجل ترک دينارين فهما کي بين عينيه»، قال: فقال: «اُولئک قوم کانوا أضيافاً علي رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فإذا أمسي قال: يا فلان اذهب فعشّ هذا، و إذا أصبح قال: يا فلان اذهب فغدّ هذا، فلم يکونوا يخافون أن يصبحوا بغير غداءٍ و لا بغير عشاءٍ، فجمع الرجل منهم دينارين،
[١] مستمسک العروة الوثقي ٩ : ٢٢٢.
[٢] تقدّم آنفاً.