المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١ - بيان ملاک الاکثريّة
الأرض تسقى بالدوالي ثمّ تسقى سيحاً، فأجاب علِیه السلام بالنصف والنصف من دون استثناءٍ عن عدد السقيتين ولا عن زمانهما، فيعلم بذلك أنّ الإمام علِیه السلام فهم من كلامه أنّ النموّ من السقيتين كان على نمطٍ واحدٍ من الاعتداد، بل لا اعتداد بعدد السقيات من حيث هو، ولا بطول مدّتها من حيث هو. فلا ينسبق إلى الذهن من إطلاق قول القائل ما سقي بالسيح ففيه كذا وما سقي بالدوالي ففيه كذا، بل المنساق منه إرادة السقي الذي به تعيّش الزرع وحياته. وإلاّ فربّ سقي لا فائدة فيه للزرع، بل قد يكون مضرّاً، كما أنّه قد لا يحتاج الزرع في بعض أوقات برودة الهواء إلى السقي مدّة شهرٍ أو شهرين، فالمعتبر بالسقي المفيد للزرع في أوقات حاجته إليه في تعيّشه وحياته.
والتحقيق أن يقال: إنّ الحديث بلحاظ صدره ـ لولا ذيله ـ كان مورد السؤال، فلا يمكن القول بأنّ المراد من النصف والنصف ما هو، هل المقصود منه التساوي في المناصفة أو المقصود هو الأعمّ منه ومن صورة الاختلاف في النسبة ولو في الجملة؟ ولكن مع انضمامه الي الذيل ـ حيث قد حكم في صورة ما لو كان السقي بالدلاء أزيد وما سقي بالسيح أقلّ، خصوصاً مع ذكر السائل كون السقي بالسيح بسقيةٍ واحدةٍ أو سقيتين، بأنّ له نصف العشر ـ نفهم أمرين:
أحدهما: ملاك حال الانتساب في السقية: بأنّه إن کانت بالمناصفة حكمه كذا و إن کانت بغير المناصفة من النسب الأُخرى ـ كالسبع والسدس والربع والثلث ـ حكمه كذا، فلا يبقى في البين نقطة إبهامٍ؛ لأنّ