المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٦ - فی معنی الفقير و الغنی الشرعيين
الواجبات العينية، فضلاً عن الکفائية، و لکنّ الأمر غالباً ليس کذلک؛ لإمکان تحصيل المعاش من طرق متعدّدة، فاذا لم يکن التکسّب بالخصوص واجباً فلا مانع من ترکه و الاشتغال بالأعمال المباحة، فضلاً عن المستحبّات، فإذا حکم الشارع بنحو الاستحباب و الرجحان بالاشتغال بتحصيل الفقه ثم اشتغل و ترک الاکتساب و صار محتاجاً إلي مال لمعاشه فينطبق عليه أنّه فقير شرعاً و إن کان قادراً بالاکتساب لولا الاشتغال بتحصيل الفقه، و لکنّه ليس بواجب علي الفرض، و کان العمل علي ما فرضنا راجحاً، فلا بأس بأخذ الزکاة لذلک، کما يصحّ أخذه من سهم سبيل الله.
لا يقال: إنّه مشتغل بعمل لا يکفي بما هو لازم في معاشه مع أنّه قادر علي تحصيل کسب يکفيه.
لأنّا نقول: يکون حاله حينئذ حال قدرة أرباب الحرف التي يقصر ربحهم علي تغيير الکسب و اتّخاذ حرفة اُخري، مع أنّه غير ملحوظ عرفاً في اعتبار الغني و الفقر، فالملاک في القدرة عند العقلاء الواقع في صحيحة زرارة «و هو يقدر أن يکفّ نفسه عنها»[١] هو القدرة مع اشتغاله بما هو الفعل الراجح عنده، لا القدرة مطلقاً حتّي مع تعطيل العمل الذي کان بيده. و بالجملة: الفقر و الغني يعتبران بلحاظ الوضع المشروع العقلائي الفعلي الذي انتخبه الانسان لنفسه.
و أمّا إعطائه من جهة سهم سبيل الله: فلا إشکال فيه بناء علي کون العلم الذي هو شاغل به أمراً راجحاً شرعاً، کالتفقّه أو ما هو مقدّمة له من
[١] تقدم تخريجها آنفا.