المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٩ - فی معنی الفقير و الغنی الشرعيين
الحکم بجواز إعطاء الزکاة إليه مشکل جدّا.ً
الصورة الرابعة:
و أمّا الصورة الرابعة ـ و هي من کان ذا حرفة أو صنعة بالقوّة البعيدة، أي: يقدر التعلّم لذلک و يحصّل المؤنة لنفسه و عياله ـ:
ففي العروة مسئلة ٦: «إذا لم يکن له حرفة و لکن يمکنه تعلّمها من غير مشقّة ففي وجوب التعلّم و حرمة أخذ الزکاة بترکه إشکال، و الأحوط التعلّم و ترک الأخذ بعده، نعم، مادام مشتغلاً بالتعلّم لا مانع من أخذها».[١]
و لا يخفي عليک أنّ وجوب التعلّم لا يکون إلّا إذا توقّف عليه الواجب ـ من حفظ النفس أو تأمين نفقة من يجب تکفّله عليه ـ فحينئدٍ لا يجوز له الأخذ إلّا إذا صدق عليه الفقير الشرعي.
فلا إشکال في من کان مشتغلاً بالفعل أنّه غني شرعاً، کمن کان ذا قوّة قريبة فترکه تکاسلاً و تهاوناً و قد عرفت فيه قوّة المنع من الأخذ؛ لصدق الغني شرعاً لذلک إذا لم يصر عاجزاً و محتاجاً لأجل سوء اختياره.
فيبقي الکلام في من کان قادراً بالقوة البعيدة؛ ففيه احتمالان بل قولان؛ لأنّ مقتضي کلام صاحب الجواهر رحمه الله هو الجواز؛ حيث قد أجاز أخذ الزکاة للمکاسل[٢] فهنا يکون بطريق أولي، و هذا مذهب کلّ من ذهب مذهبه، خلافاً للآخرين مثل الآملي رحمه الله[٣]، و السيد رحمه الله في العروة[٤] بالاحتياط
[١] العروة الوثقي (المحشّي) ٤ : ١٠٣.
[٢] راجع: جواهر الکلام ١٥ : ٣١٤.
[٣] مصباح الهدي ١٠ : ١٥٥.
[٤] العروة الوثقي (المحشّي) ٤ : ١٠٣.