المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٨ - فی معنی الفقير و الغنی الشرعيين
المشهور بالمنع لمن کان قادراً بالاکتساب منصرف إلي غير هذه الصورة؛ فصدق عنوان الفقير عليه غير بعيد، ولا ينافي انطباق عنوان آخر کابن السبيل عليه، و صرف جعله الشارع قسيماً له غير مناف للجميع في بعض الموارد، کما في ما نحن فيه. بل صدق الغني علي المحبوس المحتاج إلي المؤنة و لو کان غنياً في خارج الحبس مشکلٌ.
نعم، قد يشکل في مثل الغني الذي يبقي في السفر بلا مؤنة و يسمي بابن السبيل؛ حيث يصحّ إعطاء الزکاة له بعنوان ابن السبيل و لايصحّ إعطائه بعنوان الفقير مع أنه يصدق عليه المحتاج بلا إشکال، فإن کان صحّة انطباق عنوان الاحتياج عليه کافياً في الحکم بالجواز للزم الحکم هنا بإعطاء الزکاة إليه باحدهما ـ من ابن السبيل و الفقير ـ مع أنّه ليس کذلک بل يصحّ إعطائه بالأوّل فقط.
اللّهم إلّا أن يقال: بأنّه يمکن أن يکون وجه عدم الحکم بالإعطاء بعنوان الفقير باعتبار ما جعل له الشارع من حکم خاصّ تحت عنوان ابن السبيل، فکأنّه حينئذٍ ليس محتاجاً بالنظر إلي ذلک.
لکنّه لا يخلو عن إشکال؛ لمشاهدة کثير من الموارد يجوز الإعطاء بأحدهما، فإنّه لا يساعد مع هذا الجواب.
فالأقوي عندنا جواز إعطائه إذا کان محتاجاً و لو کان بسوء اختياره، کالبنّاء الذي سامح عن العمل في الصيف و صار محتاجاً في الشتاء، فيعطي له الزکاة؛ لشمول الأدلّة لمثله، هذا بخلاف من کان العمل له مقدوراً ولم يفعل تکاسلاً بحيث لايکون له مانع و کان العمل له لايقاً بحاله؛ فحينئذ