المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨١ - فی معنی الفقير و الغنی الشرعيين
الجهة الثانية: في معني الفقير و الغني الشرعيين.
قد وقع الخلاف فيه علي قولين أو أقوال ثلاثة:
القول الأوّل ـ و هو المشهور مطلقاً، أي: بين المتقدّمين و المتأخّرين ـ: ما ورد في کلام المحقّق قدّس سرّه بأنّ من يقدر علي اکتساب ما يمون به نفسه و عياله لا يحلّ عليه أخذها[١]، و قد نسب هذا القول الي محقّقي المذهب، أو إلي عامّة الأصحاب عدا النادر منهم، کما في الجواهر[٢] و غيره[٣].
و الظاهر کون المراد من القدرة في کلامه رحمه الله أو الملکية في تعبير بعض ـ کالسيد رحمه الله في العروة حيث قال: «و الفقير الشرعي من لايملک مؤونة السنة له و لعياله، و الغني الشرعي بخلافه»[٤]ـ هو الأعمّ من الملکية بالفعل و القوة القريبة منها کمن کانت له حرفة أو صنعة أو تجارة ربحها کافية لمؤونته، کما أنّ المراد من المملوک هو المال الذي من شانه صرفه في المؤنة، لا مثل العقار و رأس المال و أبزار العمل و نحوها ممّا تعارف بقائها و الاستفادة من منافعها أو نمائها أو ربحها، کما لا يخفي.
و القول الثاني: ما هو المنسوب إلي الشيخ رحمه الله في الخلاف[٥] و إلي المفيد و السيد المرتضي[٦]؛ بأنّ الفقير عبارة عن من لا يملک أحد النصب
[١] شرائع الإسلام ١ : ١٤٧.
[٢] جواهر الکلام ١٥ : ٣١٢.
[٣] راجع: مدارک الاحکام ٥ : ١٩٦؛ مفتاح الکرامة ١١ : ٤٤٧ ـ ٤٤٨.
[٤] العروة الوثقي (المحشّي) ٤ : ٩٩.
[٥] راجع: الخلاف ٢ : ١٤٦، مسالة ١٨٣.
[٦] لم نعثر عليهما.