المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٩ - بيان اصناف المستحقين للزکاة
و قول: بأنّهما يستعملان في مورد الآخر و ليس بمجاز بل حقيقة؛ لأنّ مفهومهما ليسا علي نحو لا يطلق مکان الآخر، غاية الأمر نوع الاستعمال في کلّ متفاوت عن الآخر، حيث کان الاستعمال في الفقير بحسب نوعه فيما لايسأل و المسکين عکس ذلک إذا اجتمعا معاً، و أمّا إذا انفردا يستعمل کلّ واحد منهما مکان الآخر، و هو أمر شايع في الاستعمالات.
و لذلک حمل آية الکفّارات(١) ـ حيث قد اقتصر فيها علي المسکين ـ علي خصوص المسکين و الحکم بوجوب إعطاء الفدية إليهم فقط، کما احتمله بعض ـ کالمنتظري رحمه الله في زکاته(٢) ـ باحتمال کون أفرادهم قليلاً و لذلک اختصّ بهم، بعيد جدّاً؛ لقرب احتمال کون الاستعمال في هذا اللفظ هو الأعمّ الشامل للفقير، و لذلک اقتصر أصحاب الفتوي بذکر الفقير في جواز الإعطاء و لم يقيدوا بکونه أسوء حالاً منه.
و من هنا ينقدح حکم الوصية و الوقف و النذر: بأنّه إن کان المفهوم من القرينة المقامية أو الحالية أو المقالية هو خصوص ما هو الأخصّ فهو المتّبع، و إلّا کان الحمل علي الأعمّ منه بحسب استعمال العرف قوياً؛ فلا وجه للتوقّف فيه کما عن بعض(٣)، نعم، کان الاحتياط حسن علي کلّ حال.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) سورة المجادلة (٥٨)، الآية: ٤.
(٢) کتاب الزکاة للمنتظري ٢ : ٢٩٨.
(٣) لم نعثر عليه.