المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٩ - فيما لو اجتمع نصاب زکاة الاعيان و زکاة المال
انطباق زكاة الماليّة الواجبة عليه أم لا. فلو ورد دليل خارجي على عدم الزكاة مرّتين في عامٍ واحدٍ، كان مقتضى دلالة كلّ واحدٍ منهما هو العمل بمقتضاهما، ولا تنافي بينهما بالذات. فإذا ورد دليل أنّ المال لا يزكّى في الحول مرّتين، يكشف بأنّ إطلاق الاستحباب ليس إلاّ فيما لا يتدارك بالوجوب، وإلاّ يقتصر على الواجب. فيفهم من ذلك تقييد إطلاق دليل الاستحباب لا الوجوب؛ لوقوع نظيره في الشرع، كما في صلاة تحيّة المسجد المندوبة إذا لم يدخل في المسجد وقت دخول الفريضة، وإلاّ يكتفي بها عنها، ولا يحتاج إلى صلاة التحيّة. فالمال الذي لم يحل عليه الحول لا زكاة فيه لا وجوباً ولا استحباباً. فإذا حال عليه الحول، يتنجّز عليه الزكاة الواجبة، لتحقّق شرائطها دون المندوبة؛ للدليل القائل: «لا ثني في الصدقة» أو «لا يزكّي المال». فلا تزاحم حتّى يقال: إنّ أحدهما أهمّ من الآخر، فيسقط المهمّ. كما أنّ الساقط هنا قد عيّن بواسطة الدليل.
فما ذكره المحقّق قدّس سرّه في الشرائع من أن الواجب مقدّمٌ على المندوب كما صرّح به في المعتبر[١] في غاية المتانة.
نعم، يشكل التعيين في الساقط منهما، إذا قلنا بوجوب زكاة مال التجارة أيضاً كزكاة الأعيان؛ بعد ورود الدليل علي أنّه لا يزكّي المال في عامٍ واحدٍ مرّتين؛ لأنّ اقتضاء كلّ دليلٍ هو إثبات مدلوله حتّى في مورد الاجتماع، فلا محيص عن رفع اليد عن أحدهما، وهو غير معلومٍ. فلازم ذلك هو الإتيان بأحدهما بلا تعيين ما هو المنطبق عليه الواجب من زكاة
[١] شرائع الإسلام ١: ١٤٥؛ المعتبر ٢: ٥٤٩.