المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٨ - فيما لو اجتمع نصاب زکاة الاعيان و زکاة المال
والمقام ليس من هذا القبيل. وأُخرى: ما يكون التزاحم في الملاك، أي: كان ملاك أحدهما أقوى على نحو يوجب أن لا يؤثّر الملاك الآخر، كما في المقام؛ فإنّ ملاك الوجوب يزاحم ملاك الاستحباب فيقدّم، نظير تزاحم الأهمّ والمهمّ. وفي المقام حيث إنّ ملاك الزكاة الواجبة يزيل ملاك زكاة الندب، فلا يكون حينئذٍ إلاّ من باب تعيين الساقط من الثابت. لكن هذا التزاحم ظهر من دليلٍ خارجي وهو «لا يزكّي المال في حولٍ واحدٍ مرّتين». فالدليلان بحسب طبعهما لا يتعارضان؛ إذ يمكن الجمع بينهما في الامتثال والإنشاء والجعل والتشريع. ويمكن بعد النظر إلى دليلٍ خارجي أن يفهم أنّ فعليّة أحدهما توجب زوال الملاك عن الآخر، فلذلك نحكم بتقدّم الزكاة الواجبة على الزكاة المندوبة؛ لأهمّيّة ملاك الوجوب، كما كان كذلك في نظائره.
فما عليه الجواهر من عدم تعيين ما هو الساقط ليس على ما ينبغي. انتهى ملخّص كلامه.
ولكنّ الذي يختلج بالبال هو أن يقال: بأنّ مقتضى دليل الزكاة الواجبة ـ وهو قوله علِیه السلام: «أيّما رجل کان له مال موضوع حتّي يحول عليه الحول فإنّه يزکّيه»[١]ـ هو وجوبها: سواء صادف مال التجارة وصدق عليه ذلك أم لا. كما أنّ مقتضى دليل استحباب الزكاة المستفاد من قوله علِیه السلام: «كلّ مالٍ عملت به فعليك فيه الزكاة إذا حال عليه الحول»[٢]، هو إطلاقه من حيث
[١] الكافي٣: ٥٢٢، باب زکاة مال الغائب، الحديث١٣؛ وسائل الشيعة٩: ١٠٤، باب وجوب الزکاة مع الشرائط، الباب ١٠، الحديث١.
[٢] الكافي٣: ٥٢٨، باب الرجل يشتري المتاع فيکسر، الحديث٥؛ وسائل الشيعة٩: ٧٢، باب الرجل يشتري المتاع فيكسر، الباب ١٣، الحديث٨.