الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣٤٩ - القول في أحكام النفاس
و تفارقها (١) في الأقلّ و الأكثر و الدلالة (٢) على البلوغ، فإنّه مختصّ بالحائض، لسبق دلالة النفاس بالحمل و انقضاء (٣) العدّة بالحيض دون
(١) فاعله هو الضمير المستتر الراجع إلى النفساء، و الضمير الملفوظ يرجع إلى الحائض. يعني لا فرق بينهما من حيث الأحكام إلّا في موارد، منها أنّ أقلّ الحيض ثلاثة أيّام و أقلّ النفاس لحظة، و أيضا إنّ أكثر الحيض عشرة أيّام بلا خلاف و أكثر النفاس مختلف فيه، و فيه أقوال من عشرة أيّام و ثمانية عشر يوما و أحد و عشرين يوما كما تقدّم.
(٢) بالجرّ، عطف على قوله «الأقلّ». يعني أنّ الفرق الآخر بين النفساء و الحائض هو دلالة الحيض على البلوغ و عدم دلالة النفاس عليه، لأنّ النفاس متأخّر عن الحمل، فلا محيض عن دلالة الحمل على البلوغ قبل النفاس و الحال أنّ الحيض يتحقّق قبل الحمل.
(٣) أي تفارق النفساء الحائض في انقضاء العدّة بالنفاس لا بالحيض.
و الحاصل من العبارات الدالّة على الفرق بين النفاس و الحيض من حيث الحكم هو أنّ الفرق بينهما من وجوه:
الأوّل: وجود الحدّ لأقلّ الحيض، و هو ثلاثة أيّام متواليات، بخلاف النفاس، فلا حدّ لأقلّه.
الثاني: كون أكثر الحيض معيّنا بلا خلاف فيه بين الأعلام، و هو عشرة أيّام، بخلاف النفاس، فإنّ في أكثره خلافا.
الثالث: كون الحيض علامة للبلوغ، بخلاف النفاس، فإنّ الدالّ على البلوغ قبله هو الحمل، فلا تصل النوبة إليه في الدلالة على البلوغ.
الرابع: انقضاء عدّة المرأة بالحيض لا بالنفاس غالبا، لأنّ تمام عدّة المرأة الحامل بولادة المولود بلا فرق بين خروج دم النفاس و بين عدمه، حتّى لو أسقطت الحامل