الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٠٦ - القول في النيّة
أمّا القربة فلا شبهة في اعتبارها في كلّ عبادة (١).
و كذا (٢) تمييز العبادة عن غيرها (٣) حيث يكون الفعل مشتركا (٤) إلّا أنّه لا اشتراك في الوضوء حتّى في الوجوب و الندب (٥)، لأنّه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به لا يكون إلّا واجبا، و بدونه (٦) ينفي.
(١) فإنّ الامور العباديّة لا تتحقّق إلّا بقصد التقرّب إلى اللّه تعالى، و الوضوء منها.
(٢) المشار إليه في قوله «كذا» هو القربة. يعني و من الامور التي يجب اشتمال النيّة عليها قصد تمييز العبادة المنويّة، مثل قصد صلاة الظهر أو العصر أو غيرهما و مثل قصد الوجوب أو الندب عند الإتيان بالصلاة، فلو لم يميّزها عن غيرها عند النيّة حكم عليها بالبطلان، لكن هذا شرط تجب مراعاته إذا كانت العبادة مشتركة و الحال أنّ الوضوء لا اشتراك فيه، فإنّ وضوء صلاة الظهر مثلا غير الوضوء لغيرها، و هكذا الوضوء في وقت العبادة الواجبة المشروطة به لا يكون إلّا واجبا، و في غيرها لا يكون إلّا مندوبا، فلا اشتراك في الوضوء حتّى يلزم قصد التمييز.
(٣) الضمير في قوله «غيرها» يرجع إلى العبادة.
(٤) مثل فعل الصلاة المشترك بين الصلوات الخمس و غيرها و بين الوجوب و الندب.
(٥) لمّا كان عدم الاشتراك في الوضوء بين الأفراد المختلفة في الكمّيّة أو الكيفيّة أو هما معا أمرا ظاهرا بخلاف غيره من العبادات كالصلاة، و إنّما الاشتراك الذي يتوهّم في الوضوء هو اشتراك بين الواجب و الندب جعل ذلك فردا خفيّا، و استدلّ على نفيه بما ذكره (حاشية جمال الدين ;).
(٦) لفظ «دون» هنا بمعنى الغير. يعني و في غير وقت العبادة ينتفي الوجوب.
***