الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٠٤ - القول في النيّة
(و الاستباحة (١)) ...
الثالث: قصد العلوّ و الرفعة عند اللّه تعالى من حيث الثواب و الأجر المرتّبين على الوضوء، فإنّ القرب و البعد المكانيّين لا يتصوّران في حقّه تعالى، لأنّه فوق كلّ شيء، فلا بدّ من حمل القرب من اللّه تعالى و الرفعة عنده على قصد الرفعة و التقرّب من حيث المنزلة و حصول الثواب.
الرابع: قصد الإتيان بالوضوء للّه تعالى شوقا و رغبة إليه بلا قصد حصول أيّ شيء منه تعالى، فيزيد ذلك درجات على التفاسير الثلاثة المذكورة، و هذا مضمون ما قاله أمير المؤمنين ٧ في بعض قصار حكمه: «إنّ قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجّار، و إنّ قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد، و إنّ قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار».
و لا يخفى أنّ قوله «أو مجرّدا عن ذلك» عطف على قوله «امتثالا». يعني أنّ رابع تفاسير التقرّب هو التوضّؤ لذاته تعالى من دون أيّ مطلوب آخر، فإنّه منتهى كلّ ما يقصده الإنسان من الطاعات.
(١) بالجرّ، عطف على مدخول «على» الجارّة في قوله «مشتملة على الوجوب». يعني يجب كون النيّة مشتملة على قصد الاستباحة أيضا، بمعنى قصد كون الوضوء مبيحا للصلاة الواجبة أو المستحبّة و إن لم يكن رافعا للحدث مثل وضوء المستحاضة و المبطون و السلس البول.
إيضاح: يجب في النيّة قصد امور:
الأوّل: قصد الفعل المنويّ، و هو الوضوء بأن يقصد حين الإقدام على الوضوء فعله عند غسل أوّل جزء من الوجه.
الثاني: قصد الوجوب أو الندب، فلو نوى الندب عند الوجوب أو بالعكس بطل الوضوء.