الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ١٠٥ - ما به ينجس القليل و البئر
مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعدّاها (١) غالبا و لا يخرج (٢) عن مسمّاها عرفا (بالملاقاة (٣)) على المشهور فيهما (٤)، بل كاد أن يكون إجماعا (٥).
(١) الضمير الملفوظ في قوله «لا يتعدّاها» يرجع إلى الأرض. يعني أنّ البئر لا يجري ماؤها على الأرض غالبا، فلو جرى ماؤها كذلك نادرا لم تخرج عن صدق البئر عليها إذا سمّيت في العرف بئرا.
(٢) فاعله هو الضمير العائد إلى مجمع الماء. يعني و لا يخرج مجمع الماء النابع من الأرض عن كونه مسمّى بئرا، فإنّ ماء بعض العيون ينبع من الأرض و لا يجري عليها، لكنّه لا يطلق عليه البئر، بل يسمّى عند العرف عينا.
(٣) الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «ينجس».
(٤) يعني أنّ الحكم بنجاسة القليل و البئر هو المشهور بين الفقهاء، لكن نسب إلى بعض القدماء عدم نجاسة القليل بالملاقاة ما لم يتغيّر، و في خصوص البئر أقوال: المشهور بين القدماء هو نجاستها بالملاقاة، و الأشهر بين المتأخّرين هو عدم نجاستها كذلك.
* من حواشي الكتاب: اختلف العلماء في نجاسة ماء البئر بالملاقاة على أقوال:
أحدها: و هو المشهور بينهم على ما نقله جماعة النجاسة مطلقا.
و ثانيها: الطهارة و استحباب النزح، و عليه عامّة المتأخّرين و جماعة من المتقدّمين كالحسن بن أبي عقيل و الشيخ و غيرهما.
ثالثها: الطهارة و وجوب النزح تعبّدا، و عليه بعضهم منهم العلّامة في المنتهى.
و أرجح الأقوال هو القول بالطهارة، للأصل و العمومات الدالّة على عدم انفعال الماء بالملاقاة مطلقا أو مع الكرّيّة، و الروايات الخاصّة الصحيحة في أنّ ماء البئر واسع لا يفسده شيء، لأنّ له مادّة إلى غير ذلك، و أخبار النزح محمول على الاستحباب، لدفع النفرة و حصول طيب الماء و نحو ذلك (مدارك الأحكام).
(٥) يعني أنّ الشهرة في نجاسة القليل و البئر بملاقاة النجس عظيمة وصلت إلى حدّ قريب من الإجماع.