مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٠ - الصادق (عليه السّلام)
الى أخيه.
«فعجّل عن شسع نعله» أي صار تعجيله مانعا عن عقد شسع النعل، قوله «عن سماع كلام» أي النصّ على الخليفة فإنّ السامع إذا أقرّ فهو حيّ بعد وفاته، و إذا أنكر فهو ميّت في حياته، أو المعنى إنّه سبب لحياة الأموات بالجهل و الضلالة بحياة العلم و الإيمان، و سبب لموت الأحياء بالحياة الظاهرية أو بالحياة المعنويّة إن لم يقبلوه، و قيل «يموت به الأحياء» أي بالموت الإراديّ عن لذّات هذه النشأة الذي هو حياة اخرويّة في دار الدنيا و هو بعيد.
«كونوا أوعية العلم» تحريص [١] على استماع الوصيّة، و قبولها و نشرها، أو على متابعة الإمام و التعلّم منه، و تعليم الغير، قوله: «فإنّ ضوء النهار» (هذا الكلام في ظهوره كضوء النهار)، أي لا تستنكفوا عن التعلّم و إن كنتم علماء فإنّ فوق كلّ ذي علم عليم، أو عن تفضيل بعض الاخوة على بعض، و الحاصل إنّه قد استقرّ في نفوس الجهلة بسبب الحسد إنّ المتشعّبين من أصل واحد في الفضل سواء و لذا يستنكف بعض الاخوة و الأقارب عن متابعة بعضهم، و كان الكفّار يقولون للأنبياء: «ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا» [٢] فأزال عن تلك الشبهة بالتشبيه بضوء النهار في ساعاتة المختلفة فإنّ كلّه من الشمس لكنّ بعضه أضوأ من بعض كأوّل الفجر و بعد طلوع الشمس و بعد الزوال و هكذا فباختلاف الاستعدادات و القابليّات تختلف إفاضة الأنوار على المواد.
قوله: «أ ما علمت أنّ اللّه» تمثيل لما ذكر سابقا و تأكيد له، و قوله «فجعل ولد إبراهيم (عليه السّلام) أئمّة» إشارة إلى قوله تعالى «وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا». [٣]
قوله: «و فضّل» الخ إشارة الى قوله تعالى «وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً» [٤]، «و قد علمت بما استأثر» أي علمت بأيّ جهة استأثر اللّه محمّدا أي فضّله إنّما كان لوفور علمه (و علمه و حلمه) و مكارم أخلاقه لا بنسبه و لا بحسبه و أنت تعلم أنّ الحسين (عليه السّلام) أفضل منك بجميع هذه الجهات و يحتمل أن يكون ما مصدريّة و الباء لتقوية التعدية، أي علمت استئثار اللّه إيّاه.
[١]- الظاهر أنها: تحريض.
[٢]- يس: ١٥.
[٣]- الأنبياء: ٧٢- ٧٣.
[٤]- الإسراء: ٥٥.