مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٩ - الصادق (عليه السّلام)
و اخترت أنا الحسين (عليه السّلام).
فقال له محمّد بن عليّ: أنت إمامي و سيّدي [و أنت وسيلتي الى محمد و اللّه لوددت أنّ نفسي قد ذهبت قبل أن اسمع منك هذا الكلام] [١] ألا و إنّ في رأسي كلاما لا تنزفه الدلاء و لا تغيّره نغمة [٢] الرياح، كالكتاب المعجم في الرقّ المنمنم أهمّ بابدائه فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل و ما جاءت به الرسل و إنّه لكلام يكلّ به لسان الناطق، و يد الكاتب [حتى لا يجد قلما، و يؤتوا بالقرطاس حمما] [٣] و لا يبلغ فضلك، و كذلك يجزي اللّه المحسنين و لا قوّة إلّا باللّه.
الحسين (عليه السّلام) أعلمنا علما و أثقلنا حلما و أقربنا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) رحما، كان (فقيها) إماما [٤] قبل أن يخلق، و قرأ الوحي قبل أن ينطق، و لو علم اللّه أنّ أحدا خير منّا ما اصطفى محمّدا، فلمّا اختار محمّدا و اختار محمد عليّا [٥] إماما و اختارك علي [من] بعده و اخترت الحسين (عليه السّلام) [من] بعدك، سلّمنا و رضينا بمن هو الرضا، و بمن نسلم به من المشكلات [٦].
توضيح: قوله «فقال: اللّه» أي لا تحتاج إلى أن أذهب و أرى فإنّك بعلومك الربّانيّة أعلم بما اخبرك بعد النظر و يحتمل أن يكون المراد بالنظر، النظر بالقلب بما علّموه من ذلك، فإنّه كان من أصحاب الأسرار فلذا قال: أنت أعلم به منّي من هذه الجهة، و لعلّ السؤال لأنّه كان يريد أوّلا أن يبعث غير قنبر لطلب ابن الحنفيّة، فلمّا لم يجد غيره بعثه.
و يحتمل أن يكون أراد بقوله «مؤمنا» ملك الموت (عليه السّلام)، فإنّه كان يقف و يستأذن للدخول عليهم فلعلّه أتاه بصورة بشر فسأل قنبرا عن ذلك ليعلم أنّه يراه أم لا، فجوابه حينئذ إني لا أرى أحدا و أنت أعلم بما تقول، و ترى ما لا أرى، فلمّا علم أنّه الملك بعث
[١]- ما بين المعقوفين أثبتناه من البحار.
[٢]- في الأصل و البحار: بعد.
[٣]- ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
[٤]- في المصدر: إمامنا.
[٥]- في المصدر: «اختار عليا» بدل «و اختار محمد عليا».
[٦]- إعلام الورى: ص ٢١٦ و البحار: ٤٤/ ١٧٤ ح ٢، و رواه الشيخ الكليني في الكافي ج ١/ ٣٠٠ ح ٢.