مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٨٨ - المرتبة الثالثة في وصف الوقعة مع ابن مطيع
و قد لبسوا فوق الدروع قلوبهم * * * و خاضوا بحار الموت في كلّ مشهد
هم نصروا سبط النبيّ و رهطه * * * و دانوا بأخذ الثأر من كلّ ملحد
ففازوا بجنّات النعيم و طيبها * * * و ذلك خير من لجين و عسجد
و لو أنّني يوم الهياج [١]لدى الوغى * * * لأعملت [٢] حدّ المشرفيّ المهنّد
فوا أسفا إذ لم أكن من حماته * * * فأقتل فيهم كلّ باغ و معتدي
المرتبة الثالثة: في وصف الوقعة مع ابن مطيع
قال الوالبيّ و حميد بن مسلم، و النعمان بن أبي الجعد: خرجنا مع المختار، فو اللّه ما انفجر الفجر حتّى فرغ من تعبئة عسكره، فلمّا أصبح تقدّم و صلّى بنا الغداة فقرأ «و النازعات» و «عبس» فو اللّه ما سمعنا إماما أفصح لهجة منه، و نادى ابن مطيع في أصحابه، فلمّا جاءوا بعث شبث بن ربعيّ في ثلاثة آلاف، و راشد بن إياس في أربعة آلاف، و حجّار بن أبجر العجليّ في ثلاثة آلاف، و عكرمة بن ربعيّ و شدّاد بن أبجر، و عبد الرحمن بن سويد في ثلاثة آلاف، و تتابعت العساكر نحوا من عشرين ألفا فسمع المختار أصواتا مرتفعة، و ضجّة ما بين بني سليم و سكّة البريد فأمر باستعلام ذلك فإذا هو شبث بن ربعيّ و معه خيل عظيمة و أتاه في الحال سعر بن أبي سعر الحنفيّ و هو ممّن بايع المختار، يركض من قبل مراد، فلقي راشد بن إياس فأخبر المختار فأرسل إبراهيم بن الأشتر في تسعمائة فارس و ستّمائة راجل و نعيم بن هبيرة في ثلاثمائة فارس و ستمائة راجل، و قدّم المختار يزيد بن أنس في موضع مسجد شبث [٣] في تسعمائة فقاتلوهم حتّى أدخلوهم البيوت و قتل من الفريقين جمع، و قتل نعيم بن هبيرة، و جاء إبراهيم فلقي راشد بن إياس، و معه أربعة آلاف فارس فقال إبراهيم لأصحابه: لا يهولنّكم كثرتهم فلربّ فئة قليلة غلبت فئة كثيرة و اللّه مع الصابرين.
فاشتدّ قتالهم و بصر خزيمة بن نصر العبسيّ براشد و حمل عليه و طعنه فقتله، ثمّ
[١]- في الأصل: الصياح.
[٢]- لا حملت/ خ.
[٣]- شيث/ خ.