مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٤٥ - الكتب
عرانا من فرح و ترح، و كذا أظنّ أن لو شهدت ذلك بنفسك لاخترت أفضل الرأي و العمل، و لجانبت أسوأ الفعل و الخطل و الآن فإنّ حاجتي إليك أن لا تسمعني فيه ما أكره، فإنّه أخي و شقيقي و ابن أبي، و إن زعمت أنّه قد كان ظلمك و كان عدوّا لك كما تقول.
قال: فقال له يزيد: إنّك لن تسمع منّي إلّا خيرا و لكن هلمّ فبايعني و اذكر ما عليك من الدين حتى أقضيه عنك، قال: فقال له محمّد بن عليّ (عليهما السّلام): أمّا البيعة فقد بايعتك و أمّا ما ذكرت من أمر الدين فما عليّ من دين و الحمد للّه، و إنّي من اللّه تبارك و تعالى في كلّ نعمة سابغة لا أقوم بشكرها.
قال: فالتفت يزيد- لعنه اللّه- إلى ابنه خالد، فقال: يا بنيّ إنّ ابن عمّك هذا بعيد من الخبّ [١] و اللؤم و الدنس و الكذب، و لو كان غيره كبعض من عرفت لقال عليّ من الدين كذا و كذا ليستغنم أخذ أموالنا.
قال: ثمّ أقبل عليه يزيد، فقال: بايعتني يا أبا القاسم؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فإنّي قد أمرت لك بثلاث مائة ألف درهم فابعث من يقبضها [٢]، فإذا أردت الانصراف عنّا وصلناك إن شاء اللّه؛ قال: فقال [له] محمّد بن عليّ: لا حاجة لي في هذا المال و لا له جئت، قال يزيد: فلا عليك أن تقبضه و تفرّقه فيمن أحببت من أهل بيتك، قال: فإنّي قد قبلت يا أمير المؤمنين قال: فأنزله في بعض منازله، و كان محمّد بن عليّ يدخل عليه في كلّ يوم صباحا و مساء.
قال: و إذا وفد أهل المدينة قد قدموا على يزيد- لعنه اللّه- و فيهم منذر بن الزبير و عبد اللّه بن عمرو بن حفص بن مغيرة المخزوميّ و عبد اللّه بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاريّ فأقاموا عند يزيد- لعنه اللّه- أيّاما فأجازهم يزيد لكلّ رجل منهم بخمسين ألف درهم و أجاز المنذر بن الزبير بمائة ألف درهم، فلمّا أرادوا الانصراف إلى المدينة أقبل محمّد بن عليّ حتّى دخل على يزيد فاستأذنه في الانصراف معهم إلى المدينة فأذن له في ذلك و وصله بمائتي ألف درهم و أعطاه عروضا بمائة ألف درهم.
[١]- الخبّ: الخداع.
[٢]- يقتضمها/ خ.