مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٤٢ - الأخبار الصحابة و التابعين
سحرهم [١] ابن الزبير بلسانه و زخرف قوله، فأعلمهم برأيك، فإنّهم منك أسمع و لك أطوع من المحلّ للمحرم [٢] المارق.
فكتب إليه ابن عبّاس: أمّا بعد: فقد جاءني كتابك تذكر دعاء ابن الزبير إيّاي إلى بيعته، و الدخول في طاعته، فإن يكن ذلك كذلك فإنّي و اللّه ما أرجو بذلك برّك و لا حمدك، و لكنّ اللّه بالذي أنوي به عليم، و زعمت أنّك غير ناس برّي و تعجيل صلتي، فاحبس أيّها الإنسان برّك و تعجيل صلتك، فإنّي حابس عنك ودّي، فلعمري ما تؤتينا ممّا لنا قبلك من حقّنا إلّا اليسير، و إنّك لتحبس عنّا منه العريض الطويل، و سألت أن أحثّ الناس إليك، و أن أخذلهم من ابن الزبير فلا ولاء و لا سرورا و لا حباء [٣] أنّك تسألني نصرتك، [و] تحثّني على ودّك، و قد قتلت حسينا (عليه السّلام) و فتيان عبد المطّلب مصابيح الهدى، و نجوم الأعلام غادرتهم خيولك بأمرك في صعيد واحد، مرمّلين بالدماء، مسلوبين بالعراء، لا مكفّنين و لا موسّدين تسفي عليهم الرياح، و تنتابهم عرج الضباع حتى أتاح اللّه بقوم لم يشركوا في دمائهم كفّنوهم و أجنّوهم، و جلست مجلسك الّذي جلست.
فما أنسى من الأشياء فلست بناس إطرادك حسينا (عليه السّلام) من حرم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلى حرم اللّه و تسييرك إليه الرجال لتقتله (في) الحرم، فما زلت بذلك و على ذلك، حتّى أشخصته من مكّة إلى العراق فخرج خائفا يترقّب، فزلزلت به خيلك، عداوة منك للّه و لرسوله و لأهل بيته الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، اولئك لا كآبائك الجلاف الجفاة أكباد [الإبل و] الحمير، فطلب إليكم الموادعة، و سألكم الرجعة فاغتنمتم قلّة أنصاره، و استئصال أهل بيته، تعاونتم عليه كأنّكم قتلتم أهل بيت من الترك فلا شيء أعجب عندي من طلبتك ودّي و قد قتلت ولد أبي و سيفك يقطر من دمي و أنت أحد ثأري فإن شاء اللّه لا يبطل لديك دمي و لا تسبقني بثأري، و إن سبقتني في الدنيا فقبل ذلك ما قتل النبيّون و آل النبيّين فيطلب اللّه بدمائهم فكفى
[١]- سيجرهم/ خ.
[٢]- في البحار: للمحلّ للحرم، و في خ: من المحلّ للحرم.
[٣]- الحباء: العطية.