مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٣٠ - مجالس المفيد الجعابيّ مثله
الموت بك و ما يلقونك به من البشارة ما تقرّ به عينك قبل [١] الموت، فملك الموت أرقّ عليك و أشدّ رحمة لك من الامّ الشفيقة على ولدها.
قال: ثمّ استعبر و استعبرت معه، فقال: الحمد للّه الذي فضّلنا على خلقه بالرحمة و خصّنا أهل البيت بالرحمة، يا مسمع إنّ الأرض و السماء لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين (عليه السّلام) رحمة لنا و ما بكى لنا من الملائكة أكثر و ما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا، و ما بكى أحد رحمة لنا و لما لقينا إلّا (رحمه اللّه) قبل أن تخرج الدمعة من عينه فإذا سالت [٢] دموعه على خدّه (غفر اللّه ذنوبه و لو كانت مثل زبد البحر) [٣] فلو أنّ قطرة من دموعه سقطت في جهنّم لأطفأت حرّها حتّى لا يوجد لها حرّ، و إنّ الموجع لنا قلبه ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتّى يرد علينا الحوض، و إنّ الكوثر ليفرح بمحبّنا إذا ورد عليه حتّى أنّه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه.
يا مسمع من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، و لم يشق بعدها أبدا، و هو في برد الكافور و ريح المسك، و طعم الزنجبيل، أحلى من العسل، و ألين من الزبد، و أصفى من الدمع و أذكى من العنبر يخرج من تسنيم، و تمرّ بأنهار الجنان تجري على رضراض الدرّ و الياقوت، فيه من القدحان أكثر من عدد نجوم السماء، يوجد ريحه من مسيرة ألف عام، قدحانه من الذهب و الفضّة و ألوان الجوهر يفوح في وجه الشارب منه كلّ فائحة (حتّى) يقول الشارب منه: [يا] ليتني تركت هاهنا لا أبغي بهذا بدلا و لا عنه تحويلا.
أما إنّك يا كردين ممّن تروّى منه، و ما من عين بكت لنا إلّا نعمت بالنظر إلى الكوثر، و سقيت منه و أنّ الشارب منه من [٤] أحبّنا، فإنّ الشارب منه ليعطى من اللّذة و الطعم و الشهوة له أكثر ممّا يعطاه من هو دونه في حبّنا، و إنّ على الكوثر أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و في يده عصا من عوسج يحطم بها أعدائنا، فيقول الرجل منهم:
إنّي أشهد الشهادتين فيقول: انطلق إلى إمامك فلان فاسأله أن يشفع لك، فيقول:
[١]- ذلك/ خ.
[٢]- هكذا في المصدر، و في البحار و نسختي الأصل: سال.
[٣]- ما بين القوسين ليس في البحار و المصدر.
[٤]- ممن/ خ.