مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٩٦ - الأخبار الصحابة و التابعين و الرواة
و فيهم عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و هو يومئذ فتى شابّ، فأتاهم شيخ من أشياخ أهل الشام فقال لهم: الحمد للّه الذي قتلكم و أهلككم، و قطع قرن الفتنة، فلم يأل عن شتمهم، فلمّا انقضى كلامه. قال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): أ ما قرأت كتاب اللّه عزّ و جلّ؟
قال: نعم، قال (له): أ ما قرأت هذه الآية: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» [١]؟ قال: بلى، قال: فنحن اولئك، ثمّ قال: أ ما قرأت «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ [٢]؟ قال: بلى، قال: فنحن هم، (قال:) فهل قرأت هذه الآية «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [٣]؟ قال: بلى، قال: فنحن هم، فرفع الشاميّ يده إلى السماء، ثمّ قال: اللّهمّ إنّي أتوب إليك- ثلاث مرّات- اللّهمّ إنّي أبرأ إليك من عدوّ آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و من قتلة أهل بيت محمّد (صلى اللّه عليه و آله)، لقد قرأت القرآن فما شعرت بهذا قبل اليوم.
ثمّ ادخل نساء الحسين (عليه السّلام) على يزيد بن معاوية، فصحن نساء آل يزيد و بنات معاوية و أهله، و ولولن و أقمن الماتم، و وضع رأس الحسين (عليه السّلام) بين يديه، فقالت سكينة: (و اللّه) ما رأيت أقسى قلبا من يزيد، و لا رأيت كافرا و لا مشركا شرّا منه، و لا أجفى منه، و أقبل يقول و ينظر إلى الرأس:
ليت أشياخي ببدر شهدوا * * * جزع الخزرج من وقع الأسل
ثمّ أمر برأس الحسين (عليه السّلام) فنصب على باب مسجد دمشق، فروي عن فاطمة بنت عليّ (عليهما السّلام) أنّها قالت: لمّا اجلسنا بين يدي يزيد بن معاوية رقّ لنا [٤] أوّل شيء و ألطفنا، ثمّ إنّ رجلا من أهل الشام أحمر قام إليه، فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية، يعنيني، [٥] و كنت جارية وضيئة، فارعبت و فزعت [٦]، و ظننت أنّه يفعل ذلك، فأخذت بثياب اختي و هي أكبر منّي و أعقل، فقالت: كذبت و اللّه و لعنت، ما ذاك لك و لا له، فغضب يزيد و قال: بل كذبت و اللّه لو شئت لفعلته، قالت: لا و اللّه
[١]- الشورى: ٢٣.
[٢]- الإسراء: ٢٦.
[٣]- الأحزاب: ٣٣.
[٤]- علينا/ خ.
[٥]- في المصدر: تعينني.
[٦]- في البحار: و فرقت، أي خفت و فزعت.