مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٥٧ - الأخبار الصحابة و التابعين و غيرهما
قال الشيخ: لا يلي قتلكما أحد غيري، و أخذ السيف و مشى أمامهما، فلمّا صار إلى شاطئ الفرات سلّ السيف عن جفنه، فلمّا نظر الغلامان إلى السيف مسلولا اغر و رقت أعينهما، و قالا له: يا شيخ انطلق بنا إلى السوق و استمتع بأثماننا، و لا ترد أن يكون محمّد (صلى اللّه عليه و آله) خصمك في القيامة غدا فقال: لا و لكن أقتلكما و أذهب برءوسكما [١] الى عبيد اللّه بن زياد و آخذ جائزة ألفين، فقالا له: يا شيخ أ ما تحفظ قرابتنا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: ما لكما من رسول اللّه قرابة، قالا له: يا شيخ فائت بنا إلى عبيد اللّه بن زياد حتّى يحكم فينا بأمره، قال: ما [بي] إلى ذلك سبيل إلّا التقرّب إليه بدمكما، قالا له: يا شيخ أ ما ترحم صغر سنّنا؟ قال: ما جعل اللّه لكما في قلبي من الرحمة شيئا.
قالا: يا شيخ إن كان و لا بدّ فدعنا نصلّي ركعات، قال فصلّيا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة، فصلّى الغلامان أربع ركعات ثمّ رفعا طرفيهما إلى السماء فناديا: يا حيّ يا حليم [٢] يا أحكم الحاكمين، احكم بيننا و بينه بالحقّ، فقام إلى الأكبر فضرب عنقه، و أخذ برأسه و وضعه في المخلاة، و أقبل الغلام الصغير يتمرّغ في دم أخيه و هو يقول: حتى ألقى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أنا مختضب بدم أخي، فقال: لا عليك سوف الحقك بأخيك، ثمّ قام الى الغلام الصغير فضرب عنقه و أخذ رأسه، و وضعه في المخلاة، و رمى ببدنهما في الماء، و هما يقطران دما، و مرّ حتى أتى بهما عبيد اللّه بن زياد، و هو قاعد على كرسيّ له، و بيده قضيب خيزران فوضع الرأسين بين يديه.
فلمّا نظر إليهما قام ثمّ قعد، ثمّ قام ثمّ قعد ثلاثا، ثمّ قال: الويل لك أين ظفرت بهما؟ قال: أضافتهما عجوز لنا، قال: فما عرفت لهما حقّ الضيافة؟ قال: لا، قال:
فأي شيء قالا لك؟ قال: قالا: يا شيخ اذهب بنا إلى السوق فبعنا فانتفع بأثماننا و لا ترد أن يكون محمّد (صلى اللّه عليه و آله) خصمك في القيامة، قال: فأيّ شيء قلت لهما؟ قال:
قلت: لا، و لكن أقتلكما و انطلق برءوسكما إلى عبيد اللّه بن زياد و آخذ جائزة ألفي درهم، قال: فأيّ شيء قالا لك؟ قال: قالا: ائت بنا إلى عبيد اللّه بن زياد حتّى
[١]- في المصدر: برأسكما، و هكذا فيما يأتي.
[٢]- في المصدر: يا حكيم، و هكذا فيما يأتي.