مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٥٦ - الأخبار الصحابة و التابعين و غيرهما
الذي أظفرني بكما، فقام إلى الغلامين فشدّ أكتافهما، فبات [١] الغلامان ليلتهما مكتّفين.
فلمّا انفجر عمود الصبح دعا غلاما له أسود يقال له: فليح، فقال له: خذ هذين الغلامين فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات و اضرب أعناقهما و ائتني برءوسهما لأنطلق بهما إلى عبيد اللّه بن زياد و آخذ جائزة ألفي درهم، فحمل الغلام السيف (و مضى بهما) و مشى أمام الغلامين، فما مضى إلّا غير بعيد حتى قال أحد الغلامين: يا أسود ما أشبه سوادك بسواد بلال مؤذّن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، قال: إنّ مولاي [قد] أمرني بقتلكما فمن أنتما؟ قالا له: يا أسود، نحن من عترة نبيّك محمّد، هربنا من سجن عبيد اللّه بن زياد من القتل، أضافتنا عجوزكم هذه، و يريد مولاك قتلنا، فانكبّ الأسود على أقدامهما و يقبّلهما و يقول: نفسي لنفسكما الفداء، و وجهي لوجهكما الوقاء، يا عترة نبيّ اللّه المصطفى، و اللّه لا يكون محمّد خصمي في القيامة، ثمّ عدا فرمى بالسيف من يده ناحية، و طرح نفسه في الفرات، و عبر إلى الجانب الآخر، فصاح به مولاه: يا غلام.
عصيتني فقال: يا مولاي إنّما أطعتك ما دمت لا تعصي اللّه، فإذا عصيت اللّه فأنا بريء منك في الدنيا و الآخرة.
فدعا ابنه، فقال: يا بنيّ إنّما أجمع الدنيا حلالها و حرامها لك، و الدنيا محرص عليها، فخذ هذين الغلامين إليك، فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات، فاضرب أعناقهما و ائتني برءوسهما لأنطلق بهما إلى عبيد اللّه بن زياد و آخذ جائزة ألفي درهم، فأخذ الغلام السيف و مشى أمام الغلامين فما مضيا إلّا غير بعيد، حتّى قال (له) أحد الغلامين: يا شابّ ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنّم، فقال: يا حبيبيّ فمن أنتما؟ قالا: من عترة نبيّك محمّد (صلى اللّه عليه و آله) يريد والدك قتلنا، فانكبّ الغلام على أقدامهما يقبلهما و يقول لهما مقالة الأسود، و رمى بالسيف ناحية، و طرح نفسه في الفرات و عبر، فصاح به أبوه: يا بنيّ عصيتني؟ قال: لئن اطيع اللّه و أعصيك أحبّ إليّ من أن أعصي اللّه و اطيعك.
[١]- في الأصل: فقام.