مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٦٥ - الكتب
اصلّي الظهر فتقدّما أمامه في نحو من نصف أصحابه حتّى صلّى بهم صلاة الخوف.
و روي أنّ سعيد بن عبد اللّه الحنفي تقدّم أمام الحسين (عليه السّلام)، فاستهدف لهم يرمونه بالنبل كلّما أخذ الحسين (عليه السّلام) يمينا و شمالا قام بين يديه، فما زال يرمى به حتّى سقط إلى الأرض و هو يقول: اللّهمّ العنهم لعن عاد و ثمود، اللّهمّ أبلغ نبيّك السلام عنّي و أبلغه ما لقيت من ألم الجراح فإنّي أردت بذلك نصرة ذرّيّة نبيّك، ثمّ مات رضي اللّه عنه فوجد به ثلاثة عشر سهما سوى ما به من ضرب السيوف و طعن الرماح [١].
و قال ابن نما: و قيل: صلّى الحسين (عليه السّلام) و أصحابه فرادى بالإيماء، ثمّ قالوا: ثمّ خرج عبد الرحمن بن عبد اللّه اليزنيّ و هو يقول:
أنا ابن عبد اللّه من آل يزن * * * ديني على دين حسين و حسن
أضربكم ضرب فتى من اليمن * * * أرجو بذاك الفوز عند المؤتمن
ثمّ حمل فقاتل حتّى قتل [٢].
و قال السيد (ره): فخرج عمرو بن قرظة الأنصاريّ فاستأذن الحسين (عليه السّلام) فأذن له، فقاتل قتال المشتاقين إلى الجزاء، و بالغ في خدمة سلطان السماء، حتّى قتل جمعا كثيرا من حزب ابن زياد و جمع بين سداد و جهاد، و كان لا يأتي إلى الحسين (عليه السّلام) سهم إلّا اتّقاه بيده، و لا سيف إلّا تلقّاه بمهجته، فلم يكن يصل إلى الحسين (عليه السّلام) سوء حتّى اثخن بالجراح فالتفت إلى الحسين (عليه السّلام) و قال: يا ابن رسول اللّه اوفيت؟! قال: نعم أنت أمامي في الجنّة، فاقرأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) منّي [٣] السلام، و أعلمه أنّي في الأثر، فقاتل حتّى قتل (رضوان اللّه عليه) [٤].
و في المناقب أنّه كان يقول:
قد علمت كتيبة الأنصار * * * أن سوف أحمي حوزة الذّمار
ضرب غلام غير نكس شاري * * * دون حسين مهجتي و داري
و قال السيد: ثمّ تقدّم جون مولى أبي ذرّ الغفاريّ و كان عبدا أسود، فقال له
[١]- البحار: ٤٥/ ٢٠.
[٢]- البحار: ٤٥/ ٢٢.
[٣]- في المصدر: عنّي.
[٤]- اللهوف ص ٤٥ و البحار: ٤٥/ ٢٢.