مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٦٤ - الكتب
(عليه السّلام) قتالا شديدا و إنّما هم اثنان و ثلاثون فارسا، فلا يحملون على جانب من أهل الكوفة إلّا كشفوهم، فدعا عمر بن سعد بالحصين بن نمير في خمسمائة من الرماة، فاقتلوا [١] حتّى دنوا من الحسين (عليه السّلام) و أصحابه، فرشقوهم بالنبل فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم و قاتلوهم حتّى انتصف النهار، و اشتدّ القتال و لم يقدروا أن يأتوهم إلّا من جانب واحد لاجتماع أبنيتهم و تقارب بعضها من بعض، فأرسل عمر بن سعد الرجال ليقوّضوها عن أيمانهم و (عن) شمائلهم ليحيطوا بهم، و أخذ الثلاثة و الأربعة من أصحاب الحسين (عليه السّلام) يتخلّلون فيشدّون على الرجل يعرض و ينهب فيرمونه عن قريب فيصرعونه و يقتلونه.
فقال ابن سعد: احرقوها بالنار فأضرموا فيها، فقال الحسين (عليه السّلام): دعوهم يحرقوها فإنّهم إذا فعلوا ذلك لم يجوزوا إليكم، فكان كما قال (صلوات الله عليه).
و قيل: أتاه شبث بن ربعي و قال: أفزعنا النساء ثكلتك امّك، فاستحيا و أخذوا لا يقاتلونهم إلّا من وجه واحد، و شدّ أصحاب زهير بن القين فقتلوا أبا عذرة الضبابيّ من أصحاب شمر، فلم يزل يقتل من أصحاب الحسين (عليه السّلام) الواحد و الاثنان فيبين ذلك فيهم لقلّتهم و يقتل من أصحاب عمر العشرة فلا يبين ذلك فيهم لكثرتهم.
فلمّا رأى ذلك أبو ثمامة الصيداوي قال للحسين (عليه السّلام): يا أبا عبد اللّه نفسي لنفسك الفداء هؤلاء اقتربوا منك و لا و اللّه لا تقتل حتّى اقتل دونك و احبّ أن ألقى اللّه ربّي و قد صلّيت هذه الصلاة، فرفع الحسين رأسه إلى السماء و قال: ذكرت الصلاة جعلك اللّه من المصلّين، نعم هذا أوّل وقتها، ثمّ قال: سلوهم أن يكفّوا عنّا حتّى نصلّي، فقال الحصين بن نمير: إنّها لا تقبل، فقال حبيب بن مظاهر: لا تقبل الصلاة زعمت من ابن رسول اللّه و تقبل منك يا ختّار [٢]، فحمل عليه الحصين بن نمير و حمل عليه حبيب فضرب وجه فرسه بالسيف فشبّ به الفرس و وقع عنه الحصين فاحتوشته أصحابه فاستنقذوه، فقال الحسين (عليه السّلام) لزهير بن القين و سعيد [٣] بن عبد اللّه: تقدّما أمامي حتّى
[١]- هكذا في الأصل و البحار.
[٢]- الختر: الغدر. يقال: ختر يختر فهو خاتر و ختّار للمبالغة. «النهاية ج ٢ ص ٩».
[٣]- في الأصل: سعد.