مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٦٣ - الكتب
قتلوه على قلّتهم، و اللّه لو لم ترموهم إلّا بالحجارة لقتلتموهم، فقال [له] عمر بن سعد لعنه اللّه: (صدقت) الرأي ما رأيت، فأرسل في الناس من يعزم عليهم أن لا يبارزهم رجل منهم، و قال: لو خرجتم إليهم وحدانا لأتوا عليكم مبارزة.
و دنا عمرو بن الحجّاج من أصحاب الحسين (عليه السّلام) و قال: يا أهل الكوفة الزموا طاعتكم و جماعتكم و لا ترتابوا في قتل من مرق من الدين و خالف الإمام، فقال الحسين (عليه السّلام): يا ابن الحجّاج أ عليّ تحرّض الناس؟ أ نحن مرقنا من الدين و أنتم ثبتّم عليه؟ و اللّه لتعلمنّ أيّنا المارق من الدين و من هو أولى بصلي النار.
ثمّ حمل عمرو بن الحجّاج لعنه اللّه في ميمنة من نحو الفرات، فاضطربوا ساعة، فصرع مسلم بن عوسجة، و انصرف عمرو و أصحابه و انقطعت الغبرة فإذا مسلم صريع [١].
و قال محمّد بن أبي طالب: فسقط إلى الأرض و به رمق فمشى إليه الحسين (عليه السّلام) و معه حبيب بن مظاهر، فقال له الحسين (عليه السّلام): رحمك اللّه يا مسلم «فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» [٢].
ثمّ دنا منه حبيب فقال: يعزّ عليّ مصرعك يا مسلم أبشر بالجنّة، فقال له قولا ضعيفا: بشّرك اللّه بخير، فقال له حبيب: لو لا أعلم أنّي في الأثر لأحببت أن توصي إليّ بكلّ ما أهمّك، فقال مسلم: فإنّي أوصيك بهذا و أشار إلى الحسين (عليه السّلام) فقاتل دونه حتّى تموت، فقال حبيب: لأنعمتك عينا ثمّ مات رضي اللّه عنه.
قال: و صاحت جارية له: يا سيّداه، يا ابن عوسجتاه، فنادى أصحاب ابن سعد مستبشرين: قتلنا مسلم بن عوسجة، فقال شبث بن ربعيّ لبعض من حوله: ثكلتكم امّهاتكم أما إنّكم تقتلون أنفسكم بأيديكم و تذلّون عزّكم، أ تفرحون بقتل مسلم بن عوسجة؟! أما و الّذي أسلمت له لربّ موقف له في المسلمين كريم، لقد رأيته يوم آذربيجان قتل ستّة من المشركين قبل أن تلتام خيول المسلمين.
ثمّ حمل شمر بن ذي الجوشن في الميسرة، فثبتوا له و قاتلهم أصحاب الحسين
[١]- إرشاد المفيد ص ٢٦٥ و البحار: ٤٥/ ١٩.
[٢]- الأحزاب: ٢٣.