مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٠٦ - الكتب
المسلمين ولغا، فيقتل النفس التي حرّم اللّه قتلها و يسفك الدم «الّذي حرّم اللّه» [١] على الغصب و العداوة و سوء الظنّ، و هو يلهو و يلعب كأن لم يصنع شيئا.
فقال له ابن زياد: يا فاسق إنّ نفسك منّتك [٢]، ما حال اللّه دونه، و لم يرك اللّه له أهلا، فقال [له] مسلم: فمن أهله إذا لم نكن نحن أهله؟ فقال ابن زياد: أمير المؤمنين يزيد، فقال مسلم: الحمد للّه على كلّ حال، رضينا باللّه حكما بيننا و بينكم، فقال له ابن زياد: قتلني اللّه إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام من الناس. فقال له مسلم: أما إنّك أحقّ من أحدث في الإسلام ما لم يكن، و أنّك لا تدع سوء القتلة و قبح المثلة و خبث السيرة و لؤم الغلبة [٣]، لا أحد أولى بها منك، فأقبل ابن زياد يشتمه و يشتم الحسين و عليّا و عقيلا (عليهم السّلام)، و أخذ مسلم لا يكلّمه.
ثمّ قال ابن زياد: اصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه ثمّ أتبعوه جسده، فقال مسلم (رحمه اللّه): و اللّه لو كان بيني و بينك قرابة ما قتلتني، فقال ابن زياد: أين هذا الّذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف؟ فدعى بكر بن حمران الأحمريّ، فقال له: اصعد فلتكن أنت الّذي تضرب عنقه، فصعد به و هو يكبّر (اللّه) و يستغفر اللّه و يصلّي على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و يقول: اللّهمّ احكم بيننا و بين قوم غرّونا و كذبونا و خذلونا، و أشرفوا به على موضع الحذّائين اليوم، فضرب عنقه و أتبع رأسه جثّته [٤].
و قال السيّد (ره): و لمّا قتل مسلم منهم جماعة نادى إليه محمد بن الأشعث:
يا مسلم لك الأمان، فقال مسلم: و أيّ أمان للغدرة الفجرة ثمّ أقبل يقاتلهم و يرتجز بأبيات حمران بن مالك الخثعميّ يوم القرن: «أقسمت لا اقتل إلّا حرّا» إلى آخر الأبيات، فنادى [٥] إليه: إنّك لا تكذب و لا تغرّ، فلم يلتفت إلى ذلك و تكاثروا عليه بعد أن اثخن بالجراح، فطعنه رجل من خلفه فخرّ إلى الأرض فاخذ أسيرا، فلمّا (ا) دخل
[١]- في المصدر: الحرام.
[٢]- في المصدر: تمنّيك.
[٣]- في المصدر: الغيلة.
[٤]- الإرشاد ص ٢٣٨ و البحار: ٤٤/ ٣٥٤، و في المصدر: جسده رأسه.
[٥]- في المصدر: فنادوا.